[ في الإقدام حياة ]
وقال المهلب يوما لجلسائه : أراكم تعنّفوننى في الإقدام ، قالوا له : إي واللَّه ، إنك لسقوط بنفسك في المهالك ، قال : إليكم عنى ! فواللَّه لولا أن آتى الموت مسترسلا ، لأتانى مستعجلا ؛ إني لست آتى الموت من حبّه ، إنما آتيه من بغضه ، ثم تمثّل بقول الحصين بن الحمام المرى :
[ تأخرت أستبقى الحياة فلم أجد
لنفسي حياة مثل أن أتقدما
ومن هذا أخذ أبو الطيب المتنبي قوله ] :
أرى كلَّنا يهوى الحياة لنفسه
حريصا عليها مستهاما بها صبّا
فحبّ الجبان النفس أورده التّقى
وحبّ الشجاع النفس أورده الحربا
وقال أبو دلف :
الحرب تضحك عن كرّى وإقدامى
والخيل تعرف آثاري وأيّامى
سيفي مدامى ، وريحانى مثقفتى ،
وهمّتى مقة التفصيل للهام « 1 »
وقد تجرّد لي بالحسن منفردا
أمضى وأشجع منى يوم إقدامي « 2 »
سلَّت لواحظه سيف السّفام على
جسمي فأصبح جسمي ربع أسقام
[ من أخبار أبى دلف وشعره ]
وكان أبو دلف شاعرا مجيدا ، وجوادا كريما . جامعا لآلات الأدب والظرف ، وله شعر جيد في كل فن ، وهو القائل :
أحبك يا جنان ؛ فأنت منى
محلّ الروح من جسد الجبان
ولو أنى أقول : مكان روحي
لخفت عليك بادرة الزمان
هامش
« 1 » المقة : المحبة ، ووقع في نسخة « وهمتى نية التفصيل » ( م )
« 2 » في نسخة « وقد تجرد بالحسن ذو بدع » ( م )