اختر من الكسب دونا
فإنّ دهرك دون
زجّ الزمان بحمق
إنّ الزمان زبون
لا تخدعنّ بعقل
ما العقل إلا الجنون
[ من شعر كشاجم ]
وقال أبو الفتح كشاجم :
ما زال حرّ الشوق يغلب صبرها
حتى تحدّر دمعها المتعلَّق
وجرى من الكحل السحيق بخدّها
خطَّ تؤثّره الدموع السّبّق
فكأنّ مجرى الدمع حلية فضّة
في بعضه ذهب وبعض محرق
وقال :
ما لذة أكمل في طيبها
من قبلة في إثرها عضّه
كأنما تأثيرها لمعة
من ذهب أجرى في فضّه
خلستها بالكره من شادن
يعشق بعضي بالمنى بعضه
وقال :
ومستهجن مدحي له إن تأكَّدت
له عقد الإخلاص ، والحرّ يمدح « 1 »
ويأبى الذي في القلب إلَّا تبيّنا
وكلّ إناء بالذي فيه يرشح
وقال :
وإذا افتخرت بأعظم مقبورة
فالناس بين مكذّب ومصدّق
فأقم لنفسك في انتسابك شاهدا
بحديث مجد للقديم محقّق
وقال :
يا مسدى العرف إسرارا وإعلانا
ومتبع البرّ والإحسان إحسانا
أقلع سحابك قد غرّقتنى نعما
ما أدمن الغيث إلَّا كان طوفانا « 2 »
هامش
« 1 » المسدى : المعطى ، أسدى يسدى : أعطى ، والعرف : المعروف ( م )
« 2 » أقلع سحابك : أراد اقطع معروفك وعطاءك ، وأدمن : دام وتتابع ( م )