تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 730

مساهمون:

ص٧٣٠
الغوّاص على ملوحة بحره . الملك بالدين يبقى ، والدين بالملك يقوى . من نصح لخدمة نصحته المجازاة . لا تلتبس بالسلطان في وقت اضطراب الأمور عليه ؛ فإن البحر لا يكاد يسلم صاحبه في حال سكونه ، فكيف عند اختلاف رياحه ، واضطراب أمواجه ؟

ومن كلام أهل العصر وغيرهم في هذا النحو

الأوطان حيث يعدل السلطان . إذا نطق لسان العدل في دار الإمارة ، فلها البشرى بالعزّ والإمارة . أخر بالملك العادل أن يستقلّ سريره في سرّة الأرض . ريح السلطان على قوم سموم « 1 » ، وعلى قوم نسيم . أخلق بدم المستخف بالجبابرة أن يكون جبارا « 2 » . من غمس يده في مال السلطان فقد مشى بقدمه على دمه . الملك خليفة اللَّه في عباده وبلاده ، ولن يستقيم أمر خلافته مع مخالفته . الملك من ينشر أثواب الفضل ، ويبسط أنواع العدل . السلطان كالنار : إن باعدتها بطل نفعها ، وإن قاربتها عظم ضررها . إقبال السلطان تعب وفتنة ، وإعراضه حسرة ومذلة . صاحب السلطان كراكب الأسد يهابه الناس وهو لمركبه أهيب . السلطان إذا قال لعمّاله : هاتوا ، فقد قال لهم : خذوا . ثلاثة لا أمان لهم : السلطان ، والبحر ، والزمان . ليكن السلطان عندك كالنار : لا تدنو منها إلا عند الحاجة إليها ، وإن اقتبست منها فعلى حذر . مثل أصحاب السلطان كقوم رقوا جبلا ثم وقعوا منه ، فكان أقربهم إلى التلف أبعدهم في المرقى . مثل السلطان كالجبل الصّعب الذي فيه كلّ ثمرة طيبة ، وكل سبع حطوم ، فالارتقاء إليه شديد ، والمقام فيه أشدّ . لئن عزّ الملوك في الدنيا بالجور ليذلَّن في الآخرة [ بالعدل ] . لابن عبّاد الصاحب :
إذا ولَّاك سلطان فزده من التعظيم واحذره وراقب
هامش
« 1 » سموم - بفتح السين - حارة محرقة ( م ) « 2 » جبار - بضم الجيم وفتح الباء مخففة - هدر ، ليس له من يأخذ به ( م )