تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 729

مساهمون:

ص٧٢٩
قد لعمري حكيت لي غصص المو ت وحرّكتنى لها وسكنتا
وتقدم إليه آخر فقال : كان الملك يعظنا في حياته ، وهو اليوم أوعظ منه أمس . أخذه أبو العتاهية فقال :
وكانت في حياتك لي عظات وأنت اليوم أوعظ منك حيّا
وتقدّم إليه آخر فقال : قد طاف الأرضين وتملَّكها ، ثم جعل منها في أربعة أذرع . ووقف عليه آخر فقال : مالك لا تقلّ عضوا من أعضائك ، وقد كنت تستقلّ ملك العباد . ووقف عليه آخر فقال : انظر إلى حلم النائم كيف انقضى ، وإلى ظلّ الغمام كيف انجلى . وقال آخر : مالك لا ترغب بنفسك عن ضيق المكان ، وقد كنت ترغب بها عن رحب « 1 » البلاد . وقال آخر : [ كان الملك غالبا فصار مغلوبا ، وآكلا فصار مأكولا . وقال آخر ] : أمات هذا الميت كثيرا من الناس لئلَّا يموت ، وقد مات الآن . وقال آخر : ما كان أقبح إفراطك في التجبّر أمس ، مع شدّة خضوعك اليوم . وقالت بنت دارا : ما علمت أنّ غالب أبى يغلب . وقال رئيس الطباخين : قد نضدت النضائد ، وألقيت الوسائد ، ونصبت الموائد ، ولست أرى عميد المجلس !

جملة من كلام ابن المعتز في الفصول القصار في ذكر السلطان

أشقى الناس بالسلطان صاحبه ، كما أنّ أقرب الأشياء إلى النار أسرعها احتراقا . لا يدرك الغنى بالسلطان إلا نفس خائفة ، وجسم تعب ، ودين متثلم . إن كان البحر كثير الماء فإنه بعيد المهوى ، ومن شارك السلطان في عزّ الدنيا شاركه في ذلّ الآخرة . فساد الرعية بلا ملك كفساد الجسم بلا روح . إذا زادك السلطان تأنيسا فزده إجلالا . من صحب السلطان صبر على قسوته كصبر
هامش
« 1 » الرحب : الواسع ( م ) ( 7 - زهر الآداب 3 )