قد زرت قبرك يا علىّ مسلما
ولك الزيارة من أقل الواجب
ولو استطعت حملت عنك ترابه
فلطالما عنى حملت نوائبى
وكان مولعا بهجاء أبيه ، وفيه يقول وقد ابتنى دارا :
شدت دارا خلتها مكرمة
سلَّط اللَّه عليها الغرقا
وأرانيك صريعا وسطها
وأرانيها صعيدا زلقا
وقال أبو العباس بن المعتز يهجوه :
من شاء يهجو عليّا
فشعره قد كفاه « 1 »
لو أنه لأبيه
ما كان يهجو أباه
[ مع الخلفاء ]
وقال المأمون لأحمد بن أبي خالد ، وهو يخلف الحسن بن سهل ، وقد أشار إليه برأي استرجحه : قد اعتلّ الحسن ولزم بيته ، ووكل الأمر إليك ، فأنا إلى راحته وبقائه ، أحوج [ متى ] إلى إتعابه وفنائه ، وقد رأيت أن أستوزرك ؛ فإن الأمر له ما دمت أنت تقوم به ، وقد طالعت رأيه في هذا الأمر ، فما عداك . فقال :
يا أمير المؤمنين ، أعفني من التسمّى بالوزارة ، وطالبني بالواجب فيها ، واجعل بيني وبين الغاية ما يرجو بي له ولَّيى ، ويخافنى له عدوّى ، فما بعد الغايات إلا الآفات . فاستحسن كلامه ، وقال : لا بد من ذلك ، واستوزره .
ورأى المأمون خطَّ محمد بن داود فقال : يا محمد ، إن شاركتنا في اللفظ ، فقد فارقناك في الخطَّ ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إن من أعظم آيات النبي صلى اللَّه عليه وسلم أنه أدّى عن اللَّه سبحانه وتعالى رسالاته ، وحفظ عنه وحيه ، وهو
هامش
« 1 » في الديوان « فشعره قد هجاه »