حين عاقدته على الحفظ للعهد وصافحته بكفّ الذّمام « 1 »
واصطفته على الأخلَّاء نفسي
كاصطفاء الأرواح للأجسام
كان ريحانة النّدامى وميزا
ن القوافي شعرا وبحر كلام
ومكان السهم الذي لا يرى
الشكّ ولا يستغيث بالأوهام
ساحر الوحي في القراطيس لا تحبس
عنه أعنّة الأقلام
فإذا ما رأيته خلت في خدّيه
صبحا منقّبا بظلام
نفس صبرا لا تجزعي إن هذا
خلق من خلائق الأيام
[ أيام الشباب ]
وأنشد أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب لرجل من بنى كلاب :
سقى اللَّه دهرا قد تولَّت غياطله
وفارقنا إلا الحشاشة باطله « 2 »
ليالي خدنى كلّ أبيض ماجد
يطيع هوى الصابى وتعصى عواذله
وفى دهرنا والعيش في ذاك غرّة
ألا ليت ذاك الدهر تثنى أوائله
بما قد غنينا والصّبا جلّ همّنا
يمايلنا ريعانه ونمايله
وجرّ لنا أذياله الدهر حقبة
يطاولنا في غيّه ونطاوله
فسقيا له من صاحب خذلت بنا
مطيّتنا فيه وولَّت رواحله
أصدّ عن البيت الذي فيه قاتلي
وأهجره حتى كأني قاتله
هذا البيت يناسب قول ذي الرمة ، وإن لم يكن في هذا المعنى ، يصف ظبية وولدها :
إذا استود عنه صفصفا أو صريمة
تنحّت ونصّت جيدها بالمناظر « 3 »
حذارا على وسنان يصرعه الكرى
بكل مقيل عن ضعاف فواتر
هامش
« 1 » الذمام - بكسر الذال - العهد ( م )
« 2 » غياطله : ظلماته ، واحدها غيطل ( م )
« 3 » الصفصف : المستوى من الأرض ، والصريمة : الرملة المنقطعة من الرمال