تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 712

مساهمون:

ص٧١٢
بجرانه ، وأخذ الدرهم من مصره ، وأرهف قلم كلّ كاتب بجبايته . قلت : فما عندك في أحمد بن أبي دواد ؟ قال : عضلة « 1 » لا تطاق ، وجندلة لا ترام ، ينتحى بالمدى لتحزه فيجور ، وتنصب له الحبائل حتى تقول : الآن ، ثم يضبر « 2 » ضبرة الذئب ، ويخرج خروج الضب ، والخليفة يحنو عليه ، والقرآن آخذ بضبعيه . قلت : فما عندك في عمر بن فرج ؟ قال : ضخم حضجر « 3 » ، غضوب هزبر . قد أهدفه القوم لبغيهم ، وانتضلوا له عن قسيّهم ، وأحر له بمثل مصرع من يصرع . قلت : فما عندك في خبر اين الزّيات ؟ قال : ذلك رجل وسع الورى شره ، وبطن بالأمور خيره . فله في كل يوم صريع ، لا يظهر فيه أثر ناب ولا مخلب ، إلا بتسديد الرأي . قلت : فما عندك في خبر إبراهيم بن رياح ! قال : ذاك رجل أوبقه كرمه ، وإن يفز للكرام قدح ، فأحر بمنجاته ، ومعه دعاء لا يخذله ، وربّ لا يسلمه ، وفوقه خليفة لا يظلمه . قلت : فما عندك في خبر نجاح بن سلمة ؟ قال : للَّه دره من ناقض أوتار ، يتوقد كأنه شعلة نار ، له في الفينة بعد الفينة ، عند الخليفة خلسة كخلسة السارق ، أو كحسوة الطائر ، يقوم عنها وقد أفاد نعما ، وأوقع نقما . قلت : فما عندك في خبر ابن الوزير ؟ قال : إخاله كبش الزنادقة ، ألا ترى أنّ الخليفة إذا أهمله خضم ورتع ، وإذا أمر بتقصيه أمطر فأمرع . قلت : فما عندك من خبر الخصيب أحمد ] ؟ قال : ذاك أحمق ، أكل أكلة نهم ، فاختلف اختلاف بثم . قلت : فما عندك في خبر المعلى بن أيوب ؟ قال : ذاك رجل قدّ من صخرة ، فصبره صبرها ، ومسّه مسّها ، وكلّ ما فيه بعد فمنها ولها . قلت : فما عندك من خبر أحمد بن إسرائيل ؟ قال : كتوم غرور « 4 » ، وجلد صبور ، رجل جلده جلد نمر ، كلما خرقوا له إهابا ، أنشأ اللَّه له إهابا . قلت : فما عندك من خبر الحسن بن وهب ؟ قال : ذاك رجل اتخذ السلطان أخا ،
هامش
« 1 » العضلة - بالضم - الداهية ( م ) « 2 » يضبر ضبرة : يثبت وثبة . وفى نسخة « يطفر طفرة » ( م ) « 3 » الحضجر : عظيم البطن ، والهزبر : الأسد ، ووزنهما واحد ( م ) « 4 » في نسخة « غدور » ( م )
زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 712 | زكي مبارك / إبراهيم بن علي الحصري القيرواني / محمد محي الدين عبد الحميد