فكم به من فتى حلو شمائله
يكاد ينهلّ من أعطافه كرما
لم يلبسوا نعمة للَّه مذ خلقوا
إلَّا تلبّسها إخوانهم نعما
وفى إبراهيم بن رياح يقول عبد الصمد بن المعذل :
قد تركت الرياح يا بن رياح
وهى حسرى إن هبّ منها نسيم
نهكت مالك الحقوق فأضحى
لك مال نضو وفعل جسيم « 1 »
وكان عبد الصمد [ بن المعذل ] متصلا بإبراهيم وبنيه ، وأفاد منهم أموالا جليلة ، واعتقد عقدا نفيسة ، فما شكر ذلك ولا أصحبه بما يجب عليه من الثناء عند نكبته ، وكان الواثق عزله عن ديوان الضياع ، ودفعه إلى عمر بن فرج الرخجى ، فحبسه فهجاه عبد الصمد .
قال أبو العباس محمد بن يزيد « 2 » : وكان عبد الصمد شديد الإقدام على ردئ السريرة فيما بينه وبين الناس ، خبيث النيّة ، يرصد صديقه بالمكروه ، تقديرا أن يعاديه فيسوءه بأمر يعرفه ؛ ولا يكاد يسلم لأحد ، وكان مشهورا في ذلك الأمر ، يلبس عليه « 3 » ، ويحمل على معرفة ، عجبا بظرف لسانه ، وطيب مجلسه ، وأيضا لقبح مسبّته ، وشائن معرّته .
قال أبو العيناء : ولما حبس الواثق إبراهيم بن رياح ، وكان لي صديقا ، صنعت له هذا الخبر رجاء أن ينتهى إلى أمير المؤمنين فينتفع به ، فأخبرني زيد بن علي ابن الحسين أنه كان عند الواثق حين قرىء عليه فضحك واستظرفه . وقال : ما صنع هذا كلَّه أبو العيناء إلا في سبب إبراهيم بن رياح ، وأمر بتخليته ، والخبر : قال لقيت أعرابيا من بنى كلاب فقلت له : ما عندك من خبر هذا العسكر ؟ فقال :
قتل أرضا عالمها ، قال : فقلت : فما عندك من خبر الخليفة ؟ قال : بخبخ بعزه ، وضرب
هامش
« 1 » نهكته : اتت عليه واجتاحته ، والنضو - بالكسر - الضعيف السقيم ( م )
« 2 » هو المبرد ( م )
« 3 » يلبس عليه . أي يخالطه الناس مع علمهم به ( م )