وأبيات منصور بن سلمة بن الزبرقان النمري التي ذكرها المعتصم من قصيدة له وهى أحسن ما قيل في الشيب أولها :
ما تنقضى حسرة منى ولا جزع
إذا ذكرت شبابا ليس يرتجع
بان الشباب وفاتتنى بغرّته
خطوب دهر وأيام لها خدع « 1 »
ما كنت أو في شبابي كنه غرّته
حتى انقضى فإذا الدنيا له تبع
تعجبت أن رأت أسراب دمعته
في حلبة الخدّ أجراها حشى وجع
أصبحت لم تطعمى ثكل الشباب ولم
تشجى بغصّته فالعذر لا يقع
لا ألحينّ فتاتى غير كاذبة
عين الكذوب فما في ودّكم طمع
ما واجه الشيب من عيب وإن ومقت
إلا لها نبوة عنه ومرتدع « 2 »
إني لمعترف ما فىّ من أرب
عند الحسان فما للنّفس تنخدع
قد كدت تقضى على فوت الشباب أسى
لولا تعزّيك أنّ الأمر منقطع
وذكر أن الرشيد لما سمع هذا بكى ، وقال : ما خير دنيا لا تخطر فيها ببرد الشباب ! وأنشد متمثلا :
أتأمل رجعة الدنيا سفاها
وقد صار الشباب إلى ذهاب
فليت الباكيات بكلّ أرض
جمعن لنا فنحن على الشباب
وكان الرشيد يقدم منصورا النمري بجودة شعره ، ولما يمتّ إليه من النسب من العباس بن عبد المطلب رضى اللَّه عنه ، وكانت نثيلة أم العباس من النمر بن قاسط ؛ ولما كان يظهر من الميل إلى إمامة العباس وأهله ، والمنافرة لآل على رضى اللَّه عنه ويقول :
بنى حسن وقل لبنى حسين
عليكم بالسّداد من الأمور
أميطوا عنكم كذب الأماني
وأحلاما يعدن عداة زور « 3 »
هامش
« 1 » غرة الشباب : غفلته وسهوه ، والخدع : جمع خدعة : وهى ما تنخدع به ( م )
« 2 » ومقت : ودت وأحبت ، والمرتدع : الارتداع والانزجار ( م )
« 3 » أميطوها عنكم : أبعدوها عنكم ( م )