تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 703

مساهمون:

ص٧٠٣
إنّ المكارم والمعروف أودية أحلَّك اللَّه منها حيث تجتمع إذا رفعت امرا فاللَّه رافعه ومن وضعت من الأقوام متّضع من لم يكن بأمين اللَّه معتصما فليس بالصلوات الخمس ينتفع إن أخلف الغيث لم تخلف أنامله أو ضاق أمر ذكرناه فيتّسع
فليدخل ، فقال محمد بن وهيب : فينا من يقول خيرا منه ، وأنشد :
ثلاثة تشرق الدنيا ببهجتهم شمس الضحى وأبو إسحاق والقمر يحكى أفاعيله في كل نائبة الغيث والليث والصمصامة الذّكر
فأمر بإدخاله وأحسن صلته . أخذ معنى البيت الأول من بيتي محمد بن وهيب أبو القاسم محمد بن هانىء الأندلسي :
المدنفان من البريّة كلها قلبي وطرف بابلىّ أحور « 1 » والمشرقات النيرات ثلاثة الشمس والقمر المنير وجعفر
وبيت أبى القاسم [ الأول ] مأخوذ من قول ابن الرومي :
يا عليلا جعل العلَّة مفتاحا لسقمى ليس في الأرض عليل غير جفنيك وجسمى
ومر النمري بالعتابى مغموما فقال : مالك ، أعزّك اللَّه ؟ فقال : امرأتي بطلق « 2 » منذ ثلاث ونحن على يأس منها . فقال له العتّابى : وإنّ دواءها منك أقرب من وجهها ، قل : هارون الرشيد ، فإن الولد يخرج ! فقال : شكوت إليك ما بي ، فأجبتنى بهذا ؟ فقال : ما أخذت هذا إلا من قولك :
إن أخلف الغيث لم تخلف أنامله أو ضاق أمر ذكرناه فيتسع
هامش
« 1 » المدنفان : مثنى مدنف ، وهو اسم مفعول من « أدنفه المرض » أي أضعفه والطرف - بالفتح - أراد به العين ، والبابلى : المنسوب إلى بابل ، وهى بلد السحر ، وهم يصفون عيون الغوانى بالفتور . كما يصفونها بأنها تفعل بالألباب ما لا يفعل السحر ( م ) « 2 » كذا ، وأحسب أن أصلها « امرأتي تطلق » أي يأتيها المخاض وهو وجع الولادة ، ولما في الأصول وجه ( م )