تسمّون النبي أبا ويأبى
من الأحزاب سطر في سطور
يريد قول اللَّه تعالى : * ( ( ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ ) ) * . وهذا إنما نزل في شأن زيد بن حارثة ، وكان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم تبنّاه ، فقال له الرشيد :
ما عدوت ما في نفسي ، وأمره أن يدخل بيت المال فيأخذ ما أحبّ .
وكان يضمر غير ما يظهر ، ويعتقد الرّفض ، وله في ذلك شعر كثير لم يظهر إلَّا بعد موته ، وبلغ الرشيد قوله :
آل النبي ومن يحبّهم
يتطامنون مخافة القتل
أمن النصارى واليهود ومن
من أمّة التوحيد في أزل « 1 »
إلا مصالت ينصرونهم
بظبا الصّوارم والقنا الذّبل « 2 »
فأمر الرشيد بقتله [ وكان حينئذ برأس العين ] ، فمضى الرسول فوجده قد مات فقال الرشيد : لقد هممت أن أنبش عظامه فأحرقها . وكان يلغز في مدحه لهارون ، وإنما يريد قول النبي صلى اللَّه عليه وسلم لعلىّ رضوان اللَّه عليه : أنت منى بمنزلة هارون من موسى . وقال الجاحظ : وكان يذهب أولا مذهب الشّراة « 3 » ، فدخل الكوفة وجلس إلى هشام بن الحكم الرافضي وسمع كلامه ، فانتقل إلى الرفض ، وأخبرني من رآه على قبر الحسين بن علي رضى اللَّه عنهما ينشد قصيدته التي يقول فيها :
فما وجدت على الأكتاف منهم
ولا الأقفاء آثار النّصول « 4 »
ولكنّ الوجوه بها كلوم
وفوق حجورهم مجرى السيول
أريق دم الحسين ولم يراعوا
وفى الأحياء أموات العقول
فدت نفسي جبينك من جبين
جرى دمه على خد أسيل
أيخلو قلب ذي ورع ودين
من الأحزان والألم الطويل
هامش
« 1 » الأزل : الشدة والضيق ( م )
« 2 » الصالت : جمع مصلت ، وهو المقدام الشجاع ، والظبا : جمع ظبة ، وهى حد السيف ، والصوارم : السيوف واحدها صارم ( م )
« 3 » الشراة : الخوارج ، سموا أنفسهم بذلك لأنهم زعموا أنهم شروا أنفسهم بأن له لهم الجنة ، والروافض : فرقة من الشيعة ( م )
« 4 » يريد أنهم لا يفرون فيقع الطعن في ظهورهم ( م )