لتجدنه ] سريعا ! فقالوا : قد أخذناه فقتلناه ، وهذا نبله . فقالت : واللَّه لئن سلبتموه لا تجدون ثنته وافية ، ولا حجرته جافية ، ولرب ثدي منكم قد افترشه ، ونهب قد احتوشه ؛ ثم قالت الأبيات المتقدمة الذكر .
وأنشد أبو حاتم ولم يقل قائله :
ألا في سبيل اللَّه ماذا تضمنّت
بطون الثرى واستودع البلد القفر
بدور إذا الدنيا دجت أشرقت بهم
وإن أجدبت يوما فأيديهم القطر
فيا شامتا بالموت لا تشمتن بهم
حياتهم فخر وموتهم ذكر
أقاموا بظهر الأرض فاخضرّ عودها
وصاروا ببطن الأرض فاستوحش الظَّهر
وقال أبو عبد اللَّه العتبى ، وتوفى له بنون فجع بهم ومات في آخرهم ابن له يكنى أبا عمرو كان يقول الشعر ؛ فقال يرثيه :
لقد شمت الواشون بي وتغيّرت
وجوم أراها بعد موت أبى عمرو
تجرّى علىّ الدهر لما فقدته
ولو كان حيّا لاجترأت على الدهر « 1 »
أسكان بطن الأرض لو يقبل الفدى
فدينا ، وأعطينا بكم ساكنى الظَّهر
فياليت من فيها عليها ، وليت من
عليها ثوى فيها مقيما إلى الحشر
وقاسمنى دهري بنىّ مشاطرا
فلما توفّى شطره مال في شطرى « 2 »
فصاروا كأن لم يعرف الموت غيرهم
فثكل على ثكل وقبر على قبر
وقال في ابن توفى صغيرا .
إن يكن مات صغيرا
فالأسى غير صغير
كان ريحانى فأمسى
وهو ريحان القبور
غرسته في بساتين
البلى أيدي الدهرر
هامش
« 1 » تجرى : أصله تجرأ فسهل الهمز بقلبها ألفا ( م )
« 2 » توفى : استوفى ( م )