تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 836

مساهمون:

ص٨٣٦
ولى صارم فيه المنايا كوامن فما ينتضى إلا لسفك دماء ترى فوق متنيه الفرند كأنه بقية غيم رقّ دون سماء
وقال أيضا إسحاق بن خلف :
ألقى بجانب خصره أمضى من الأجل المتاح وكأنما ذرّ الهبا ء عليه أنفاس الرياح
ولما صار سيف عمرو بن معد يكرب الذي كان يسمّي الصمصامة إلى الهادي ، - وكان عمرو وهبه لسعيد بن العاص ، فتوارثه ولده إلى أن مات المهدى ، فاشتراه موسى الهادي منهم بمال جليل ، وكان أوسع بنى العباس كفّا ، وأكثرهم عطاء - ودعا بالشعراء ، وبين يديه مكتل فيه بدرة ، فقال : قولوا في هذا السيف ؛ فبدر ابن يامين البصري فقال :
حاز صمصامة الزّبيدى من بين جميع الأنام موسى الأمين سيف عمرو وكان فيما سمعنا خير ما أغمدت عليه الجفون أخضر اللون بين خديه برد من ذعاف يميس فيه المنون « 1 » أوقدت فوقه الصواعق نارا ثم شابت فيه الذعاف القيون « 2 » فإذا ما سللته بهر الشمس ضياء فلم تكد تستبين ما يبالي من انتضاه لحرب أشمال سطت به أو يمين يستطير الأبصار كالقبس المش عل ما تستقرّ فيه العيون وكأنّ الفرند والجوهر والجا رى على صفحتيه ماء معين نعم مخراق ذي الحفيظة في الهيجاء يعصى به ونعم القرين
قال موسى : أصبت ما في نفسي ، واستخفّه [ الفرح ] فأمر له بالمكتل والسيف ؛ فلما خرج قال للشعراء : إنما حرمتم من أجلى ، فشأنكم المكتل
هامش
« 1 » الذعاف - بضم الذال بزنة غراب - السم ، ويميس : يتبختر ، والمنون : الموت ( م ) « 2 » شابت : خلطت ، والقيون : جمع قين ، وهو الحداد ( م )