تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 839

مساهمون:

ص٨٣٩
وبعد فالمعاقب مستدع لعداوة أولياء المذنب ، والعافى مسترع لشكرهم آمن من مكافأنهم ، ولأن يثنى عليك باتّساع الصدر خير من أن توصف بضيقه ، على أنّ إقالتك عثرات عباد اللَّه موجب لإفالة عثرتك من ربّهم ، وموصول بعفوه ، وعقابك إياهم موصول بعقابه ، قال اللَّه عز وجل : « خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين » .

[ بعض ما قيل في العفو ]

وقال بعض الكتاب لرئيسه وقد عتب عليه : « إذا كنت لم ترض منى بالإساءة فلم رضيت من نفسك بالمكافأة » . وأذنب رجل من بني هاشم فقبضه المأمون ، فقال : يا أمير المؤمنين ، من حمل مثل دالَّتى ، « 1 » ولبس ثوب حرمتي ، غفر له مثل زلَّتى ، قال : صدقت وعفا عنه . ولما دخل بعض الكتاب على أمير بعد نكبة نالته فرأى من الأمير بعض الازدراء ، فقال له : لا يضعني عندك خمول النّبوة ، وزوال الثروة ؛ فإنّ السيف العتيق إذا مسّه كثير الصدإ استغنى بقليل الجلاء حتى يعود حدّه ، ويظهر فرنده ؛ ولم أصف نفسي عجبا ، لكن شكرا . وقال صلى اللَّه عليه وسلم : « أنا أشرف ولد آدم ولا فخر » ؛ فجهر بالشكر ، وترك الاستطالة بالكبر .

[ تميم بن جميل والمعتصم ]

وكان تميم بن جميل السدوسي [ قد أقام ] بشاطىء الفرات ، واجتمع إليه كثير من الأعراب ، فعظم أمره ، وبعد ذكره ؛ فكتب المعتصم إلى مالك بن طوق في النهوض إليه ، فتبدّد جمعه ، « 2 » وظفر به فحمله موثقا « 3 » إلى باب المعتصم ، فقال أحمد بن أبي داود : ما رأيت رجلا عاين الموت ، فماها له ولا شغله عما كان يجب عليه أن يفعله إلا تميم بن جميل ؛ فإنه لما مثل بين يدي المعتصم وأحضر
هامش
« 1 » في نسخة « من حمل مثل حمالتى » ( م ) « 2 » تبدد جمعه : تفرق المجتمعون إليه ( م ) « 3 » في نسخة « فحمله مستوثقا » وليس بذاك ( م )