يتكفل الأدنى ، ويدرك رأيه ال
أقصى ، ويتبعه الأبىّ العاند
إن غار فهو من النباهة منجد
أو غاب فهو من المهابة شاهد
وقال أعرابي يصف رجلا : كان إذا ولَّى لم يطابق بين جفونه ، ويرسل العيون على عيونه ؛ فهو غائب عنهم ، شاهد معهم ، والمحسن آمن ، والمسىء خائف .
فتى روحه روح بسيط كيانه
ومسكن ذاك الرّوح نور مجسّد
صفا ونفى عنه القذى فكأنه
إذا ما استشفّته العقول مصعّد
كرمتم فجاش المفحمون بمدحكم
إذا رجزوا فيكم أثبتم فقصّدوا
أرى من تعاطى ما بلغتم كرائم
منال الثريّا وهو أكمه مقعد
كما أزهرت جنات عدن وأثمرت
فأضحت وعجم الطير فيها لغرّد
وفى هذه القصيدة يقول :
لما تؤذن الدنيا به من صروفها
يكون بكاء الطفل ساعة يولد
وإلا فما يبكيه منها وإنها
لأفسح مما كان فيه وأرغد
إذا أبصر الدنيا استهلّ كأنه
بما سوف يلقى من رداها يهدّد
قال الصولي : افتتح ابن الرومي هذه القصيدة على ما لا يلزمه « 1 » من فتح ما قبل حرف الروى اقتدارا ، فحمله ذلك على أن قال :
متاح له مقداره فكأنما
نقوّض ثهلان عليه وصندد « 2 »
ثهلان : اسم جبل ، وهذا لا يصحّ ، إنما هو صندد بكسر الدال ؛ لأن فعللا لم يجئ إلا في أربعة أحرف : درهم ، وهجرع [ للأحمق ] ، وهبلع للذي يبلع كثيرا ، وقلعم للذي يقلع الأشياء .
وقول ابن المعتز في وصف السيف « 3 » :
كأنما تنفّس فيه القين وهو صقيل
معنى بديع في وصف الفرند ، وقد قال :
هامش
« 1 » في نسخة « على ما يلزمه » والكلام بعده يؤيد أن الأصل ما أثبتناه ( م )
« 2 » متاح : مهيأ ومقدر ( م )
« 3 » أنظر ص 796