وقد لاحت الشّعرى العبور كأنها
تقلَّب طرف بالدموع هموع
وأضحعت الجوزاء في أفق غربها
فباتت كنشوان هناك صريع
إلى أن أجاب الليل داعى صبحه
وكان ينادى منه غير سميع
وقال :
وكأنّ الهلال لما تبدّى
شطر طوق المرآة ذي التذهيب
أو كقوس قد انحنت طرفاه
أو كتون في مهرق مكتوب
وقال علي بن محمد العلوي يصف القمر ، وقد طرح جرمه على دجلة :
لم أنس دجلة والدّجى متصرّم
والبدر في أفق السماء مغرّب
فكأنها فيه رداء أزرق
وكأنه فيها طراز مذهب
وقال [ الأمير ] تميم بن المعز ، وكان يحتذى مثل ابن المعتز ، ويقف في التشبيهات بجانبه ، ويفرغ فيها على قالبه ، ويتبعه [ في ] سلوك ألفاظ الملوك :
اسقيانى فلست أصغى لعذل
ليس إلَّا تعلَّة النفس شغلى
أأطيع العذول في ترك ما أهوى
كأني اتهمت رأيي وعقلى
عللانى بها فقد أقبل الليل
كلون الصدود من بعد وصل
وانجلى الغيم بعد ما أضحك الرّو
ض بكاء السحاب جاد بوبل
عن هلال كصولجان نضار
في سماء كأنّها جام ذبل
وقال :
ربّ صفراء علَّلتنى بصفرا
وجنح الظَّلام مرخى الإزار
بين ماء وروضة وكروم
ورواب منيفة وصحار « 1 »
تتثنّى به الغصون علينا
وتجيب القيان فيها القمارى « 2 »
هامش
« 1 » في نسخه « بين ماء وبركة » والروابى : جمع رابية ، وهو ما ارتفع من الأرض ( م )
« 2 » تتثنى : تتمايل ، والقيان : جمع قينة ، وهى الأمة المغنية ، والقمارى : جمع قمري ، وهو ضرب من الحمام ( م )