تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 788

مساهمون:

ص٧٨٨
طرفه ، وشال بشعرات أنفه ، وتاه بحسن قدّه ، وزها بورد خدّه ، ولم يسقنا من من نوئه ، ولم نسر بضوئه ؛ فالآن إذ نسخ الدهر آية حسنه ، وأقام مائل غصنه ، وفلَّل غرب عجبه « 1 » ، وكفّ شأو زهوه ، وانتصر لنا منه بشعرات قد كسفت هلاله ، وأكسفت باله ، ومسخت جماله ، وغيّرت حاله ، وكدّرت شرعته « 2 » ، ونكَّرت طلعته ، جاء يستقى من جرفنا جرفا ، ويغرف من طينتنا غرفا ، فمهلا يا أبا الفضل مهلا :
أرغبت فينا إذ علا ك الشّعر في خدّ قحل وخرجت من حدّ الظبا ء وصرت في حدّ الإبل أنشأت تطلب عشرتي عد للعداوة يا خجل
أنسيت أيامك ؛ إذ تكلَّمنا نزرا « 3 » ، وتنظرنا شزرا « 4 » ، وتجالس من حضر ، ونسرق إليك النظر ، ونهتزّ لكلامك ، ونهش لسلامك :
فمن لك بالعين التي كنت مرة إليك بها في سالف الدّهر أنظر
أيام كنت تتمايل ، والأعضاء تتزايل ، وتتغانج ، والأجساد تتفالج ، وتتفلَّت ، والأكباد تتفتّت ، وتخطر وترفل ، والوجد بنا يعلو ويسفل ، وتدبر وتقبل ، فتمنى وتخبل ، [ وتصد ] وتعرض ، فتضنى وتمرض :
وتبسم عن ألمى كأنّ منورا تخلل حرّ الرمل دعص له ند
فأقصر الآن فإنه سوق كسد ، ومتاع فسد ، ودولة أعرضت ، وأيام انقضت :
وعهد نفاق مضى وسوق كساد نزل وخدّ كأن لم يكن وخط كأن لم يزل
هامش
« 1 » فلل : كسر ، والغرب : الحد ، وفى نسخة « وفثأغرب عجبه » وفثأ : سكن ( م ) . « 2 » الشرعة - بالكسر - موضع ورود الماء ، وتكديرها : تصيير مائها كدرا ( م ) . « 3 » النزر : القليل ( م ) . « 4 » الشزر : النظر من ناحية شأن المتكبرين ( م ) .