تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 785

مساهمون:

ص٧٨٥
وأسفلها كالدّعص « 1 » منهال ، لها عنق كإبريق اللَّجين ، وسرّة كمدهن العاج ، نطاقها مجدب ، وإزارها مخصب . مطلع الشمس من وجهها ، ونبت الدرّ من فيها ، وملقط الورد من خدّها ، ومنبع السّحر من طرفها ، ومبادىء الليل من شعرها ، ومغرس الغصن من قدّها ، ومهيل الرّمل من ردفها

ولهم في محاسن الغلمان والمعذرين

زاد جماله ، وأقمر هلاله . ترقرق في وجهه ماء الحسن ، شادن فاتر طرفه ، ساحر لفظه . غلام تأخذه العين ، ويقبله القلب ، ويأخذه الطَّرف ، وترتاح إليه الرّوح . تكاد القلوب تأكله ، والعيون تشربه . جرى ماء الشباب في عوده فتمايل كالغصن ، واستوفى أقسام الحسن ، ولبس ديباجة الملاحة ، كأنّ البدر قد ركب أزراره ، لا يشبع منه الناظر ، ولا يروى منه الخاطر ، كاد البدر يحكيه ، والشمس تشبهه وتضاهيه ، صورة تجلو الأبصار ، وتخجل الأقمار ، شادن منتقب بالبدر ، ومكتحل بالسحر . ما هو إلَّا نزهة الأبصار ، ومخجل الأقمار ، وبدعة الأمصار ، غمزات طرفه تخبر عن ظرفه ، ومنطقه ينطق عن وصفه . تخال الشمس تبرقعت غرّته ، والليل ناسب أصداغه وطرّته الحسن ما فوق أزراره ، والطَّيب ما تحت إزاره ، شادن يضحك عن الأقحوان ، ويتنفّس عن الريحان ، كأنّ خدّه سكران من خمر طرفه « 2 » ، وبغداد مسروقة من حسنه وظرفه ، أعجمت يد الجمال نون صدغه بخال ، هذا محلول من قول ابن المعتز :
غلالة خدّه صبغت بورد ونون الصّدغ معجمة بخال
هامش
« 1 » الدعص - بالكسر - الكثيب من الرمل ( م ) . « 2 » في نسخة « من خمرة فمه » وهى - وإن كانت أشهر في كلامهم - أبعد من انسجام أسلوب المؤلف ( م ) .