عن سمط الدرّ الأنيق . قد همّ أرقم الشّعر على شاربه ، وكاد فم الحسن يقبّله .
كأنّ العذار ينقش فصّ وجهه ، ويحرق فضّة خدّه . طرّز الجمال ديباج وجهه ، وأبان عذاره العذر في حبّه . [ لعب الربيع بخدّه ، فأنبت البنفسج في ورده .
لما احترقت فضة خدّه ، احترق سواد القلب من حبّه ] .
كيف لا يخضرّ شاربه
ومياه الحسن تسقيه
ولهم في نقيض ذلك ، في ذم خروج اللحية
قد انتقب بالدّيجور ، بعد النوز ؛ فدولة حسنه قد أعرضت أيامه ، وانقرضت دولته وأحكامه . استحال خدّه دجا ، وزمرّد خدّه سبجا « 1 » ؛ وأخمدت نار حسنه بعد الإيقاد ، ولبس عارضه ثوب الحداد . ذبل ورد خدّه ، وتشوّك زعفران خطه . فارقنا خشفا ، ووافانا جلفا ، وفارقنا هلالا وغزالا ، وعاد وبالا ونكالا .
مالي أرى الآباط جائشة ؛ والآناف معشبة ، والعيون منورة ، والأزرار مرعى ، والأظفار حمى ، واللحى لبودا ، والأسنان خضرا وسودا .
من رسائل البديع ومقاماته
وكتب إلى بديع الزمان بعض من عزل عن ولاية حسنة يستمدّ وداده ويستميل فؤاده ؛ فأجابه بما نسخته : وردت رقعتك أطال اللَّه بقاءك فأعرتها طرف التعزّز ومددت إليها يد التقزز ، وجمعت عليها ذيل التحرّز ، فلم تند على كبدي ، ولم تحظ بناظرى ويدى ؛ ولقد خطبت من مودّنى ما لم أجدك لها كفيّا ، وطلبت من عشرتي ما لم أرك لها رضيّا ؛ وقلت : هذا الذي رفع عنّا أجفان
هامش
« 1 » في نسخة « وزمرد خطه سبجا » والخط من قولهم « خط الغلام » إذا نبت عذاره ، والسبج : جمع سبجة أو سبيجة ، وهى كساء أسود ، والمراد أن شعر عارضيه قد نبث ( م ) .