تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 783

مساهمون:

ص٧٨٣
وفى الحديث الشريف : « من أحبّ فعفّ فمات فهو شهيد » . والعفاف مع البذل ، كالاستطاعة مع الفعل ، كما قال صريع الغوانى :
وما ذمّى الأيام أن لست مادحا لعهد لياليها التي سلفت قبل ألا ربّ يوم صادق العيش نلته بها ونداماى العفافة والبذل « 1 »
وأنشد الصولي لأبى حاتم السجستاني في المبرّد ، وكان يلزم حلقته ، وكان من الملاح وهو غلام :
ماذا لقيت اليوم من متمجّن خنث الكلام « 2 » وقف الجمال بوجهه فسمت له حدق الأنام حركاته وسكونه يجنى بها ثمر الأثام فإذا خلوت بمثله وعزمت فيه على اعترام لم أعد أخلاق العفا ف وذاك أوكد للغرام نفسي فداؤك يا أبا ال عباس جلّ بك اعتصام فارحم أخاك فإنه نزر الكرى بادي السقام وأنله ما دون الحرا م فليس يرغب في الحرام
وكان أبو حاتم يتصدّق كلّ يوم بدرهم ، ويختم القرآن في كل أسبوع . وذكر أنه اجتمع أبو العباس بن سريج الشافعي ، وأبو بكر بن داود العباسي في مجلس علي بن عيسى بن الجراح الوزير ، فتناظرا في الإيلاء ، فقال ابن سريج : أنت بقولك : « من كثرت لحظاته دامت حسراته » أبصر منك بالكلام في الإيلاء ، فقال أبو بكر : لئن قلت ذلك فإني أقول :
أنزّه في روض المحاسن مقلتى وأمنع نفسي أن تنال محرّما
هامش
« 1 » الندامى : جمع نديم ، وأصله الذي يجالسك على الشراب ( م ) . « 2 » المتمجن : الكثير المجون ، وخنث الكلام : أي لينه متكسره ( م ) .