تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 781

مساهمون:

ص٧٨١
ما فيه من سوء المغبّة سلط على نفسه لسان العذل ، وضيع الحزم . فقالت المعذولة ؛ ليس أمر الهوى إلى الرأي فيملكه ، ولا إلى العقل فيدبره ، وهو أغلب قدرة ، وأمنع جانبا من أن تنفذ فيه حيلة الحازم ، أو ما سمعت قول الشاعر :
ليس خطب الهوى بخطب يسير لا ينّبيك عنه مثل خبير ليس أمر الهوى يدبّر بالرّأ ى ولا بالقياس والتفكير إنما الأمر في الهوى خطرات محدثات الأمور بعد الأمور
قال المرزباني : أخبرني الصولي أنّ هذه الأبيات لعلية بنت المهدى ، ولها فيها لحن . وقيل لعبد اللَّه بن المقفع : ما بال العاقل المميز الذهن ، واللبيب الفطن ، يتعرض للحب وقد رأى منه مواضع الهلكة ، ومصارع التّلف ، وعلم ما يؤول « 1 » إليه عقباه ، وترجع به أخراه على أولاه ؟ فقال : زخرف « 2 » ظاهر العشق بجمال زينة يستدعى القلوب إلى ملامسته ، وملَّى بعاجل حلاوة يطَّبى « 3 » النفوس إلى ملابسته ، كظاهر زخرف الدنيا ، وبهاء رونقها ، ولذيذ جنى ثمرها ، وقد سكرت أبصار قلوب أبنائها عن النظر إلى قبيح عيوب أفعالها ، فهم في بلائها منغمسون ، وفى هلكة فتنتها متورّطون ، مع علمهم بسوء عواقب خطبها ، وتجرّع مرارة شربها ، وسرعة استرجاعها ما وهبت ، وإخراجها ممّا ملكت ، فليس ينجو منها إلا من حذرها ، ولا يهلك فيها إلا من أمنها ، وكذلك صورة الهوى ؛ هما في الفتنة سواء .

[ بعض ما جاء في العفاف ]

وقال ابن دريد : قال بعض الحكماء : أغلق أبواب الشبهات بأفعال الزهادة ، [ وافتح أبواب البر بمفاتيح العبادة ] فإنّ ذلك يدنيك من السعادة ،
هامش
« 1 » يؤول : يرجع ( م ) . « 2 » زخرف : زين ( م ) . « 3 » يطبى النفوس : يدعوها ( م ) .