ألا يا عباد اللَّه هذا أخوكم
قتيل ، فهل فيكم له اليوم ثائر ؟
خذوا بدمي ، إن متّ ، كلّ خريدة
مريضة جفن العبن والطَّرف ساحر
ثم قال : شأنك بها يا بن الكرام فالطلاق له لازم إن لم يكن دم أبيك في نقابها . فأقبلت علىّ وقالت : أنت ابن جندب ؟ فقلت : نعم . قالت : إن قتيلنا لا يودى ، وأسيرنا لا يفدى ، فاغتنم لنفسك ، واحتسب أباك .
قال أبو عبيدة : قال رجل من فزارة لرجل من بنى عذرة : تعدّون موتكم من الحبّ مزية ، وإنما ذاك من ضعف المنّة ، وعجز الروية . فقال العذرى :
أما إنكم لو رأيتم المحاجر البلج « 1 » ، ترشق بالأعين الدّعج « 2 » ، فوقها الحواجب الزّج « 3 » ، [ وتحتها المباسم الفلج ] ، والشّفاه السّمر ، تفترّ عن الثنايا الغرّ ، كأنها برد الدّر ، لجعلتموها اللات والعزّى ، ورفضتم الإسلام وراء ظهوركم :
وقال أعرابي : دخلت بغداد فرأيت فيها عيونا دعجا ، وحواجب زجّا ، يسحبن الثياب ، ويسلبن الألباب .
وذكر أعرابي نساء فقال : ظعائن في سوالفهن طول ، غير قبيحا العطول « 4 » ، إذا مشين أسبلن الذيول ، وإن ركبن أثقلن الحمول .
ووصف آخر نساء فقال : يتلثّمن على السبائك ، ويتّشحن على النيازك « 5 » ، ويتّزرن على العواتك ، ويرتفقن على الأرائك ، ويتهادين على « 6 » الدّرانك ، ابتسامهن وميض ، عن ثغر كالإغريض ، وهن إلى الصّبا صور ، وعن الخناحور « 7 » .
هامش
« 1 » المحاجر : جمع محجر . وهو بزنة مجلس : الموضع يكون عليه النقاب ، وهو أيضا ما دار بالعين ، والبلج : جمع أبلج أو بلجاء ، والأبلج : الأبيض المشرق ( م )
« 2 » الدعج : جمع دعجاء ، وهى العين الشديدة البياض مع السواد ( م ) .
« 3 » الزج : جمع أزج ، وهو الدقيق من الحواجب ( م ) .
« 4 » العطول : أراد التجرد من الحلى ( م ) .
« 5 » النيازك : الرماح ، واحدها نيزك ( م ) .
« 6 » الدرانك : البسط ، واحدها درنك ( م ) .
« 7 » صور : مائلات ، وحور : راجعات ( م ) .