تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 778

مساهمون:

ص٧٧٨
في المعاوضة ، ومن التخلَّف في الموازنة ، وعلى الأحوال كلَّها ، فقدّم اللَّه روحي عنك ، وصاننى عن رؤية المكروه فيك . وقال المتنبي :
فدى لك من يقصّر عن مداكا فلا ملك إذن إلَّا فداكا ولو قلنا فدى لك من يساوى دعونا بالبقاء لمن قلاكا وآمنّا فداءك كلّ نفس وإن كانت لمملكة ملاكا
[ وقال عبيد اللَّه بن شبيب : كتب إلىّ بعض إخواني من أهل البصرة كتابا ملح فيه وأوجز ، وهو : أطال اللَّه بقاءك ، كما أطال خباءك ، وجعلني فداك إن كان فىّ فداؤك .
كتبت ولو قدرت هوى وشوقا إليك لكنت سطرا في كتابي ]
وكتب آخر إلى إبراهيم وأحمد ابني المدبّر ، وقد أصابتهما محنة ثم أردفتها نعمة : لو قبلت فيكما ، ودانيت قدريكما ، لقلت : جعلني اللَّه فداكما ، ولكني لا أجزى عنكما ، فلا أقبل بكما ، وقد بلغتني المحنة التي لو مات إنسان غمّا بها لكنته [ ثم اتصلت النعمة التي لو طار امرؤ برحابها لكنته ] وكتب تحته :
وليس بتزويق اللسان وصوغه ولكنّه قد خالط اللَّحم والدّما
وكتب ابن ثوابة إلى عبيد اللَّه بن سليمان يعتذر في ترك مكاتبته بالتفدية [ اللَّه يعلم ، وكفى به عليما ، لقد وددت مكاتبتك بالتفدية ] فرأيت عيبا أن أفديك بنفس لابدّ لها من فناء ، ولا سبيل لها إلى بقاء ، ومن أظهر لك شيئا وأضمر لك خلافه فقد غشّ ؛ والأمر إذا كانت الضرورة توجب أنه ملق « 1 » لا يحقق ، وإعطاء لا يتحصّل ، لم يجب أن يخاطب به مثلك ، وإن كان عند قوم نهاية من نهايات التعظيم ، ودليلا من دلالات الاجتهاد ، وطريقا من طرق التقرّب . قال الزبير بن أبي بكر : قال لي مسلمة بن عبد اللَّه بن جندب الهذلي : خرجت أريد العقيق ومعي زيّان السوّاق ؛ فلقينا نسوة فيهن امرأة لم أر أجمل منها فأنشدت بيتين لزيّان :
هامش
« 1 » في المطبوعات « توجب أنه ملك لا يحقق » تحريف ما أثبتناه ( م ) .
زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 778 | زكي مبارك / إبراهيم بن علي الحصري القيرواني / محمد محي الدين عبد الحميد