ما بعد حولين مرّا من مطالبة
ولا مقام لذي دين وذى حسب
لئن رحلت ولم أظفر بفائدة
من الأمير لقد أعذرت في الطَّلب
فوقع أبو عبيد اللَّه : يصنع اللَّه لك ! فكتب إليه :
ما أردت الدعاء منك لأنى
قد تيقّنت أنه لا يجاب
إيجاب الدعاء من مستطيل
جلّ تسبيحه الخنا والسّباب
ألفاظ لأهل العصر ، في ذكر الاستطالة والكبر
مع ما يشاكل ذلك من معانيها ، ويطرق نواحيها من المساوى والمقابح فلان لسانه مقراض للأعراض ، لا يأكل خبزه إلا بلحوم الناس . هو غرض يرشق بسهام الغيبة ، وعلم يقصد بالوقيعة ، قد تناولته الألسن العاذلة ، وتناقلت حديثه الأندية الحافلة . قد لزمه عار لا يمحى رسمه ، ولزمه شنار لا يزول وسمه ، فأصبح [ نقل كلّ لسان ، وضحكة كل إنسان « 1 » ، وصار دولة الألسن ، ومثلة الأعين . وقد عرّض عرضه ] غرضا لسهام الغائبين ، وألسنة القاذفين ، وقلَّد نفسه عظيم العار والشّنار ، والسّبّة الخالدة على الليل والنهار . قد أسكرته خمرة الكبر ، واستغرقته عرّة التّيه ، كأن كسرى حامل غاشيته ، وقارون وكيل نفقته ، وبلقيس إحدى داياته ، وكأنّ يوسف لم ينظر إلا بطلعته ، [ وداود لم ينطق إلَّا بنغمته ] ، ولقمان لم يتكلم إلا بحكمته ، والشمس لم تطلع إلا من جبينه ، والغمام لم يند إلا من يمينه ، وكأنه امتطى السّماكين ، وانتعل الفرقدين ، وتناول النّيّرين بيدين ، وملك الخافقين ، واستعبد الثقلين ، وكأن الخضراء له عرشت ، والغبراء باسمه فرشت .
هامش
« 1 » النقل - بفتح النون وسكون القاف - ما يتنقل به على الشراب ، والضحكة : الذي يضحك منه الناس ( م ) .