تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 743

مساهمون:

ص٧٤٣

ولهم في صفات القصور والدور

قصر كأن شرفاته بين النّسر والعيّوق « 1 » ، كأنه يسامى الفرقد ، وقد اكتست له الشّعرى العبور ثوب الغيور . قصر طال مبناه ، وطاب مغناه ، كأنه في الحصانة جبل منيع ، وفى الحسن ربيع مريع . شرفات كالعذارى شددن مناطقها ، وتوّجن بالأكاليل مفارقها . قصر أقرّت له القصور بالقصور « 2 » ، كأنه سحاب في بحر السماء . دار قوراء توسع العين قرة ، والنفس مسرّة . كأنّ بانيها استسلف الجنة فعجّلت له . دار تخجل منها الدور ، وتتقاصر عنها القصور ؛ إن مات صاحبها مغفورا له فقد انتقل من جنة إلى جنة . دار قد اقترن اليمن بيمناها ، واليسر بيسراها ، الجسوم منها في حضر ، والعيون على سفر . دار هي [ دائرة الميامن ، و ] دارة المحاسن . دار دار بالسعد نجمها ، وفاز بالحسن سهمها . دار يخدمها الدهر ، ويأويها البدر ، ويكنفها النّصر ، هي مرتع النواظر ، ومتنفّس الخواطر . دار قد أخذت أدوات الجنان ، وضحكت عن العبقرىّ الحسان .

[ من رسائل الميكالى وشعره ]

فصل لأبى الفضل الميكالى إلى بعض إخوانه : ما ابتدأت بمخاطبة سيّدى حتى سرت المسرّة في نفسي ، وقويت أركان بهجتى وأنسى ، وحتى أقبلت وجوه الميامن تتهلَّل إلىّ ، وبدر المساعد تنثال علىّ « 3 » ، وكيف [ لا يملكني الجذل والفرح ، وكيف ] لا يهزّنى النشاط والمرح ، وقد زففت ودّى إلى كفء كريم ، وعرضته لحظَّ من الجمال جسيم ، وأرجو أن يرد منه على حسن قبول وإقبال ، ويحظى من ارتياحه له ببرد
هامش
« 1 » النسر والعيون والشعرى : أسماء نجوم في السماء ( م ) « 2 » القصور الأول : جمع قصر ، والثاني بمعنى التقصير ( م ) « 3 » تنثال على : تتوالى وتكثر ( م )
زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 743 | زكي مبارك / إبراهيم بن علي الحصري القيرواني / محمد محي الدين عبد الحميد