إذا حدث القبائل ساجلوهم
فإنهم بنو المجد التّلاد « 1 »
تفرّج عنهم الغمرات بيض
جلاد تحت قسطلة الجلاد « 2 »
وحشو حوادث الأيام منهم
معاقل مطرد وبنو طراد « 3 »
لهم جهل السباع إذا المنايا
تمشّت في الوغى وحلوم عاد
لقد أنست سلوّى كلّ دهر
محاسن أحمد بن أبي دواد
متى تحلل به تحلل جنابا
رضيعا للسّوارى والغوادى « 4 »
وما اشتبهت سبيل المجد إلَّا
هداك لقبلة المعروف هاد
وما سافرت في الآفاق إلَّا
ومن جدواك راحلتي وزادى
مقيم الظنّ عندك والأماني
وإن قلقت ركابى في البلاد
وهذه النكت « 5 » التي أحقدت أبا جعفر ، وأعتبته على أبى تمام ، وفي هذه القصيدة يقول معتذرا إليه في الذي قرف « 6 » به عنده من هجاء مضر :
أتاني عائر الأنباء تسرى
عقاربه بداهية نآد « 7 »
نثا خبرا كأنّ القلب منه
يجرّ به على شوك القتاد
بأنّى نلت من مضر وخبّت
إليك شكيّتى خبب الجواد
هامش
« 1 » التلاد : جمع تليد ، وهو المجد القديم .
« 2 » الغمرات : جمع غمرة وهي الشدة ، والبيض الجلاد : هي السيوف القوية ، وقسطلة الجلاد : شدة الحرب .
« 3 » الطراد : القتال ، قال الزمخشري في الأساس : « وطارد قرنه ، وتطاردا ، وبينهما طراد ومطاردة ، وهي حمل أحدهما على صاحبه ومقاتلته وإن لم يكن ثم طرد ، كما قيل للمحاربه جلاد ومجالدة وإن لم يكن ثم مسايفة » .
« 4 » السواري : جمع سارية وهي السحابة تمطر ليلا ، والغوادى : جمع غادية وهي السحابة تمطر نهارا .
« 5 » المراد بالنكت الإشارات .
« 6 » وقع في كافة المطبوعات « في الذي قرب به » تحريف ما أثبتناه ( م )
« 7 » نآد : شديدة الأذى .