ولا ينتهى جهل حبيب أن يقابل مأموله ومن يرتجى جليل الفائدة منه بهذه الأبياب .
وقد قيل : بل قالها ، ولم ينشدها أحدا ؛ وإنما ظهرت بعد موته .
وكان ابن الزيات كما قال شاعرا ، ومدح الحسن بن سهل في وزارته للمأمون ؛ وأعطاه عشرة آلاف درهم ، فقال :
لم أمتدحك رجاء المال أطلبه
لكن لتلبسنى التّحجيل والغررا
ما كان ذلك إلا أنّنى رجل
لا أقرب الورد حتى أعرف الصدرا
قال الصولي : وكان السبب الذي أوجد « 1 » أبا جعفر على أبى تمام حتى قال « لقد رأيتك سهل البيع - الأبيات » قول أبى تمام قصيدته المشهورة في ابن أبي داود التي أولها :
سقى عهد الحمى سبل العهاد
وروّى حاضر منه وباد « 2 »
نزحت به ركىّ الدمع لما
رأيت الدمع من خير العتاد « 3 »
يقول فيها في مدحه :
هم عظم الأثافى من نزار
وأهل الهضب منها والنّجاد « 4 »
معرّس كلّ معضلة وخطب
ومنبت كلّ مكرمة وآد « 5 »
هامش
« 1 » أوجده : أثار موجدته ، وهي الغضب
« 2 » العهاد : أمطار الربيع ، والواحدة عهدة .
« 3 » الركى والركايا : الآبار ، والمفرد ركية ، وارتكى على صديقه : عول عليه ، والعتاد : العدة ، والعتيد : المعد الحاضر .
« 4 » الأثافى : جمع أثفية ، وهي الحجر أو الجبل .
« 5 » المعرس : موضع التعريس وهو النزول ليلا ، والآد والأيد : القوة ، وآد يثيد أيدا : اشتد وقوى .