تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
وما ربع القطيعة لي بربع ولا نادى الأذى منّى بناد وأين يجوز عن قصد لساني وقلبي رائح برضاك غاد ومما كانت الحكماء قالت : لسان المرء من خدم الفؤاد وقد ما كنت معسول القوافي ومأدوم المعاني بالسّداد

[ من أخبار ابن أبي دواد ]

وكان ابن أبي دواد غاليا في التعصّب لإياد وإلحاقها بنزار ، على مذهب نسّاب العدنانيين . قال : وكلّ من بالعراق من إياد دخلوا في النّخع ، وإليهم ينسبون ؛ ومن كان بالشام فملمّ « 1 » على نسبهم في نزار ، وابن أبي دواد يرمى بالدعوة ؛ والتكثير من أخباره يخرج إلى ما أخافه من تطويل التصرّف ، في مملول التكلَّف . وكان ابن أبي دواد عالما بضروب العلم والأدب ، متصرّفا في صناعة الجدال ، على مذهب أهل الاعتزال ، وكانت العداوة بينه وبين ابن الزيّات بيّنة ، والنفاسة في الرياسة بينهما متمكَّنة ، وقال له بعض الشعراء :
أكلّ أبى دواد من إياد فكلّ أبى ذؤيب من هذيل
قال مسلم : ما تاه إلَّا وضيع ، ولا فاخر إلا سقيط ، ولا تعصّب إلَّا دخيل . وقال مدنى لرجل : ممن أنت ؟ فقال : من قريش ، والحمد للَّه ، قال : بأبى أنت ! التحميد هاهنا ريبة ! واسم أبى دواد دعمىّ ، قال أبو اليقظان : وهم من قبيلة يقال لها بنو زهرة إخوة بنى جدّان ، وقد ذكره الطائي في قوله :
والغيث من زهر سحابة رأفة والركن من شيبان طود حديد
ذكر شيبان ، لأن خالد بن يزيد الشيباني شفع له عند ابن أبي دواد فيما ينساق الحديث إليه من موجدته عليه . قال محمود الوراق : كنت جالسا بطرف الجسر مع أصحاب لي ، فمرّ بنا أبو تمام ، فجلس إلينا ، فقال له رجل منا : يا أبا تمّام ، أىّ رجل أنت لو لم تكن من اليمن ! قال : ما أحبّ أنّى بغير الموضع الذي اختاره اللَّه لي ، فممّن « 2 » تحبّ أن
هامش
« 1 » هكذا ، وأحسبه « فهم على نسبهم - إلخ » ( م ) « 2 » في جميع المطبوعات « فمن تحب - إلخ » ( م )