وخير الشعر أكرمه رجالا
وشرّ الشعر ما قال العبيد
[ من المديح ]
قال أبو العباس محمد بن يزيد : وهذا باب في المدح حسن متجاوز مبتدع لم يسبق إليه .
قول نصيب : « من أهل ودّان » . قال إسحاق بن إبراهيم الموصلي : ذكر محمد ابن كناسة والزبيدي أنّ نصيبا من أهل ودّان ، وكان عبد الرجل من بنى كنانة هو وأهل بيته ، وزعم أبو هفّان أنه عبد لعبد العزيز بن مروان ، وكان نصيب شديد السواد ، وهو القائل :
كسيت - ولم أملك - سوادا ، وتحته
قميص من القوهيّ « 1 » بيض بنائقه
فما ضرّ أثوابي سوادي ، وإنّنى
لكالمسك لا يسلو عن المسك ذائقه
وقال سحيم عبد بنى الحسحاس :
أشعار عبد بنى الحسحاس قمن له
عند الفخار مقام الأصل والورق
إن كنت عبدا فنفسى حرّة كرما
أو أسود اللَّون إني أبيض الخلق
وقال أبو الطيب المتنبي لكافور الإخشيدى :
إنّما الجلد ملبس وابيضاض الخلق خير من ابيضاض القباء وقال نصبب لبعض ملوك بنى أمية : إن لي بنات نفضت عليهن من سوادي ، فقال : ما أحسن ما تلَّطفت لهنّ ! وأمر له بصلة .
وكان أبو تمام حبيب بن أوس لما مدح أبا جعفر محمد بن عبد الملك الزيات بقصيدته التي أولها :
لهان علينا أن نقول وتفعلا
ونذكر بعض الفضل منك وتفضلا
وهي من أحسن شعره ، وقّع له على ظهرها :
رأيتك سمح البيع سهلا ، وإنما
يغالى إذا ما ضنّ بالشئ بائعه
هامش
« 1 » القوهى : ثياب بيض تنسب إلى قوهستان . والبنائق : الجيوب ، مفردها بنيقة