لما أظلَّتنى غمامك أصبحت
تلك الشهود علىّ وهي شهودي
من بعد ما ظنّوا بأن سيكون لي
يوم بزعمهم كيوم عبيد
يريد عبيد بن الأبرص الأسدي ، وكان النعمان بن المنذر لقيه يوم بؤسه فقتله .
وكان ابن أبي داود كريما فصيحا جزلا . قال أبو العيناء : كنا عند ابن أبي دواد ومعنا محمود الورّاق وجماعة من أهل الأدب والعلم ؛ فجاءه رسول إيتاخ فقال : إن الحاجب أبا منصور يقرأ على القاضي السلام ، ويقول : القاضي يتعنّى « 1 » ويجىء في الأوقات ؛ وقد تفاقم الأمر بينه وبين كاتب أمير المؤمنين ، يريد ابن الزيات ، فصار يضرّنا عند قصده القاضي ، وما أحبّ أن يتعنّى إلىّ لهذا السبب ؛ إذ كنت لا أصل إلى مكافأته . فقال : أجيبوه عن رسالته ، فلم ندر ما نقول ، ونظر بعضنا إلى بعض ، فقال : أما عندكم جواب ! قلنا : القاضي - أعزّه اللَّه ، أعلم بجوابه منا ، فقال للرسول : اقرأ عليه السلام ، وقل له : ما أتيتك متكثّرا بك من قلَّة ، ولا معتزّزا بك من ذلَّة ، ولا طالبا منك رتبة ، ولا شاكيا إليك كربة ، ولكنك رجل ساعدك زمان ، وحرّكك سلطان ، ولا علم يؤلف ، ولا أصل يعرف ؛ فإن جئتك فبسلطانك ، وإن تركتك فلنفسك ! فعجبنا من جوابه .
[ من براعة خالد بن عبد اللَّه القسري ]
صعد خالد بن عبد اللَّه القسري المنبر يوم جمعة ، فخطب وهو إذ ذاك أمير على مكة ، فذكر الحجّاج فأحمد طاعته ، وأثنى عليه خيرا ، فلما كان في الجمعة الثانية ورد عليه كتاب سليمان بن عبد الملك يأمره فيه بشتم الحجّاج وذكر
هامش
« 1 » يتعنى : يتعب