تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 602

مساهمون:

ص٦٠٢
والتّعالى على صديقك ؟ ولم نبذتنى نبذ النّواة ، وطرحتنى طرح القذاة ؟ ولم تلفظنى من فيك ، وتمجّنى من خلقك ؟ وأنا الحلال الحلو ، والبارد العذب ، كيف لا تخطرنى ببالك خطرة ، وتصيّرنى من أشغالك مرة ؛ فترسل سلاما إن لم تتجشم مكاتبة ، وتذكرنى فيمن تذكر إن لم تكن مخاطبة ؟ وأحسب كتابي سيرد عليك فتنكره حتى تتثبّت ، ولا تجمع بين اسم كاتبه وتصوّر شخصه حتى تتذكَّر ؛ فقد صرت عندك ممن محا النسيان صورته من صدرك ، واسمه من صحيفة حفظك ، ولعلك أيضا تتعجب من طمعى فيك وقد تولَّيت ، واستمالتى لك وقد أبيت ، ولا عجب فقد يتفجّر الصّخر بالماء الزلال ، ويلين من هو أقسى منك قلبا فيعود إلى الوصال ، وآخر ما أقوله أنّ ودّى وقف عليك ، وحبس في سبيلك ، ومتى عدت إليه وجدته غضّا طريّا ، فجرّبه في المعاودة فإنه في العود أحمد . اجتليت هذا الكلام على اختيار الاختصار . حلّ قوله « فقد يتفجر الصخر بالماء الزلال » من قول ابن الرومي :
يا شبيه البدر في الحسن وفي بعد المنال جد فقد تنفجر الصّخرة بالماء الزّلال
وفي هذه الرسالة في ذكر فتح وإن لم يستبق منه المعنى : وقد خصنا اللَّه تعالى معاشر عبد الأمير عضد الدولة بنعمة يعلو مراتب النعم موقعها ، ويفوت مقدار المواهب موضعها ، فباسمه - أبقاه اللَّه - فتح الفتح ، وبشعاره استنزل النّجح ، وبيمن نقييته فرج الكرب ، وبسعادة جدّه كشف الخطب ، وباهتزازه للدولة وحمايته عاد إليها ماؤها ، وراجعها بهاؤها ، فعزّ الملك ونصر ، وذلّ العدو وقهر ، وحميت أطراف الدولة ، وحفظت أكناف المّلة ، واستجدّ نظام النعمة ، وسدلت ستور الصيانة دون الحرمة ؛ ولو جعل المولى - تقدّس اسمه - لنعمته إذا تناهت على عبيده جزاء غير الإخلاص في شكره ، وقبل ما في مقابلة الموهبة التي بستجدها عند خلقه غير
زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 602 | زكي مبارك / إبراهيم بن علي الحصري القيرواني / محمد محي الدين عبد الحميد