تسىء وتأبى أن تعقّب بعده
بحسنى ، وتلقانى كأني مذنب
وأحذر إن جازيت بالسوء والقلى
مقالة أقوام هم منك أنجب
أساء اختيارا أو عرته ملالة
فعاد يسئ الظنّ أو يتعتّب
فخبت من الودّ الذي كان بيننا
كما خاب راجى البرق والبرق خلَّب
وقال عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن طاهر :
إلى كم يكون الصّدّ في كل ساعة
ولم لا تملَّنّ القطيعة والهجرا ؟
رويدك ! إنّ الدهر فيه بقيّة
لتفريق ذات البين فانتظر الدّهرا
آخر :
ولقد علمت فلا تكن متجنّبا
أنّ الصدود هو الفراق الأوّل
حسب الأحبّة أن يفرّق بينهم
صرف الزمان ، فما لنا نستعجل ؟
آخر :
ذر النفس تأخذ وسعها قبل بينها
فمفترق جاران دارهما العمر
ويقرب من المعنى قول المتنبي أيضا :
زوّدينا من حسن وجهك مادا
م فحسن الوجوه حال يحول
وصلينا نصلك في هذه الدّنيا فإنّ المقام فيها قليل
[ من كلام الأعراب ]
وقف أعرابىّ يسأل ، فعبث به فتى ، فقال : ممن أنت ؟ فقال : من بنى عامر ابن صعصعة ، فقال : من أيّهم ؟ فقال : إن كنت أردت عاطفة القرابة فليكفك هذا المقدار من المعرفة ، فليس مقامي بمقام مجادلة ولا مفاخرة ، وأنا أقول :
فإن لم أكن من هاماتهم فلست من أعجازهم . فقال الفتى : ما رويت عن فضيلتك إلا النقص في حسبك فامتعض الأعرابي لذلك ؛ فجعل الفتى يعتذر ، ويخلط الهزل والدعابة باعتذاره ،