ووصف أعرابي خيلا لبنى يربوع فقال : خرجت علينا خيل من مستطير نقع « 1 » ، كأن هواديها أعلام ، وآذانها أقلام ، وفرسانها أسود آجام « 2 » .
ولما أنشد العمّانى الرشيد يصف فرسا :
كأنّ أذنيه إذا تشوّفا
قادمة أو قلما محرّفا
ولحن ، ففهم ذلك أكثر من حضر ؛ فقال الرشيد : اجعل مكان « كأن » تخال ، فعجبوا لسرعة تهدّيه .
وللطائيين في هذا النوع أشعار كثيرة منعني من اختبارها كثرة اشتهارها ؛ وسأنشد بعض ذلك ، قال أبو تمام :
ما مقرب « 3 » يختال في أشطانه
ملآن من صلف به وتلهوق « 4 »
بحوافر حفر وصلت أصلت « 5 »
وأشاعر شعر « 6 » وخلق أخلق
ذو أولق تحت العجاج ، وإنّما
من صحة إفراط ذاك الأولق « 7 »
صافي الأديم كأنما ألبسته
من سندس بردا ومن إستبرق
إمليسة إمليدة لو علَّقت
في صهوتيه العين لم تتعلَّق « 8 »
مسود شطر مثل ما اسودّ الدجى
مبيضّ شطر كابيضاض المهرق « 9 »
هامش
« 1 » النقع : غبار الحرب
« 2 » الآجام : جمع أجمة - بفتحات - وهي مسكن الأسود ( م )
« 3 » المقرب والمقربة - على صيغة المفعول - الفرس التي تدنى وتقرب لئلا يطرقها فحل لئيم
« 4 » التلهوق : بريق البياض في الفرس
« 5 » الصلت : الجبين الواضح
« 6 » الأشاعر : جمع أشعر ، وهو ما استدار بالحافر من منتهى الجلد
« 7 » الأولق : الجنون
« 8 » الصهوة : موضع السرج من الفرس ، والشاعر يصف الفرس بأنه إمليسة إمليدة أي ناعم الملمس براق .
« 9 » المهرق : الصحيفة