وأول هذه الأبيات :
وإني لمهد من ثنائى فقاصد
به لابن عمّ الصّدق شمس بن مالك
أهزّ به في ندوة الحىّ عطفه
كما هزّ عطفى بالهجان الأوارك « 1 »
قليل التّشكَّى للملَّم يصيبه
كثيرا الهوى شتّ النّوى والمسالك
يظلّ بموماة ويمسى بغيرها
جحيشا ويعرورى ظهور المهالك « 2 »
ويسبق وفد الرّيح من حيث ينتحى
بمنخرق من شده المتدارك
إذا خاط عينيه كرى النوم لم يزل
له كالىء من قلب شيحان فاتك « 3 »
إذا طلعت أولى العدو فنفره
إلى سلَّة من صارم الغرب باتك
ويجعل عينيه ربيئة قلبه
إلى ضربة من حدّ أخلق صائك « 4 »
إذا هزّه في عظم قرن تهللت
نواجذ أفواه المنايا الضّواحك
يرى الوحشة الأنس الأنيس ويهتدى
بحيث اهتدت أمّ النجوم الشّوابك « 5 »
وأهدى عمرو بن العاص إلى معاوية ثلاثين فرسا من سوابق خيل مصر ، فعرضت عليه ، وعنده عقبة بن سنان بن يزيد الحارثي ، فقال له معاوية : كيف ترى هدايانا يا أبا سعيد ؟ فإن أخاك عمرا قد أطنب في وصفها ، فقال : أراها يا أمير المؤمنين على ما وصف ، وإنها لمخيّلة « 6 » بكلّ خير ؛ إنها لسامية العيون ، لاحقة البطون ، مصغية الآذان ، قبّاء الأسنان « 7 » ، ضخام الرّكبات ، مشرفات
هامش
« 1 » الندوة : المجتمع ، والهجان : الإبل الكريمة ، والأوارك : راعية الأراك
« 2 » الموماة : المفازة ينعدم فيها الماء ، وجحيش : منفرد ، ويعرورى : يركب على العرى ، يريد أنه يركب ظهور المهالك بلا سرج وهو تعبير بدوي
« 3 » الكالىء : الحافظ ، والشيحان : الحازم ، يريد أن قلبه يقظ وإن نامت عينه ، وفي الأصل « سبحان »
« 4 » الربيئة : الرقيب ، والصائك : القاطع ، وفي الأصل « صابك »
« 5 » أم النجوم الشوابك : هي الشمس
« 6 » مخيلة : مبشرة
« 7 » قباء : لها صرير