الحجبات « 1 » ، رحاب المناخر ، صلاب الحوافر ، وقعها تحليل ، ورفعها تعليل « 2 » فهذه إن طلبت سبقت ، وإن طلبت لحقت . قال له معاوية : اصرفها إلى رحلك ؛ فإنّ بنا عنها غنى ، وبفتيانك إليها حاجة .
وقال النابغة الجعدىّ :
وإنّا أناس لا نعوّد خيلنا
إذا ما التقينا أن تحيد وتنفرا
وننكر يوم الرّوع ألوان خيلنا
من الطعن حتى نحسب الجون أشقرا « 3 »
فليس بمعروف لنا أن نردّها
صحاحا ، ولا مستنكر أن تعقّرا
وقال بعض العرب :
ولقد شهدت الخيل يوم طرادها
بسليم أوظفة القوائم هيكل « 4 »
فدعوا : نزال ! فكنت أوّل نازل
وعلام أركبه إذا لم أنزل
ووصف أعرابي فرسا فقال : لما أرسلت الخيل جاؤوا بشيطان في أشطان « 5 » ، فأرسلوه ، فلمع لمع البرق ، واستهلّ استهلال الودق « 6 » ، فكان أقربهم إليه الذي يقع عينه من بعد عليه .
وذكر أعرابي رجلا فقال : عنده فرس طويل العذار ، أمين العثار ؛ فكنت إذا رأيته عليه ظننته بازيا على مربأ ، عليه رمح طويل يقصّر به الآجال .
وقال بعض المحدثين في هذا التطابق :
لقيناهم بأرماح طوال
تبشّرهم بأعمار قصار
هامش
« 1 » جمع حجبة - بالتحريك - وهي من الفرس ما أشرف على صفاق البطن من وركيه
« 2 » التحليل والتعليل : من حركات الخيل
« 3 » الجون : الأسود
« 4 » الأوظفة : جمع وظيف ، وهو مستدق الذراع والساق من الخبل والإبل وغيرها ، والهيكل : الفرس الطويل
« 5 » الأشطان : جمع شطن - بالتحريك - وهو الحبل
« 6 » الودق : المطر