ملك العيون ؛ فإن بدا أعطينه
نظر المحب إلى الحبيب المقبل
وقال إسحاق بن خلف النهرواني لأبى دلف ، وكان له فرس أدهم يسميه غرابا :
كم كم تجرّعه المنون ويسلم
لو يستطيع شكا إليك له الفم
من كل منبت شعرة من جلده
خطَّ ينمّقه الحسام المخذم « 1 »
ما تدرك الأرواح أدنى جريه
حتى يفوت الريح وهو مقدّم
رجعته أطراف الأسنّة أشقرا
واللون أدهم حين ضرّجه الدّم
وكأنما عقد النّجوم بطرفه
وكأنّه بعرى المجرّة ملجم
وقال أبو الطيب :
جفتنى كأنّى لست أنطق قومها
وأطعنهم والشّهب في صور الدّهم
وقال أبو الفتح كشاجم :
قد راح تحت الصّبح ليل مظلم
إذ لاح في السّرج المحلَّى الأدهم
ديباج ألوان الجياد ، ولم يكن
ليخصّ بالديباج إلَّا الأكرم
ضحك اللَّجين على سواد أديمه
وكذا الظلام تنير فيه الأنجم
فكأنه ببنات نعش ملبب
وكأنّما هو بالثريّا ملجم
قلت : هذا من قول ابن المعتزّ :
ألا فاسقيانى والظلام مقوّض
ونجم الدّجى تحت المغارب يركض
هامش
« 1 » المخذم : القاطع