[ أطيب اللذات عند الشعراء ]
قال علىّ بن جبلة العكوك : قال الأصمعي : سئل امرؤ القيس : ما أطيب لذات الدنيا ؟ قال : بيضاء رعبوبة « 1 » ، بالحسن مكبوبة ، بالشّحم مكروبة « 2 » ، بالمسك مشبوبة .
وسئل الأعشى عن ذلك ، فقال : صهباء صافية « 3 » ، تمزجها ساقية ، من صوب غادية « 4 » .
وسئل طرفة عن ذلك ، فقال : مركب وطىّ ، وثوب بهىّ ، ومطعم شهى .
قال العكوك : فحدّثت بهذا أبا دلف ، فقال :
أطيب الطيبات قتل الأعادى
واختيال على متون الجياد
ورسول يأتي بوعد حبيب
وحبيب يأتي بلا ميعاد
وحدّثت بذلك حميدا الطوسي ، فقال :
فلو لا ثلاث هنّ من لذّة الفتى ،
وجدّك ، لم أحفل متى قام عوّدى
فمنهنّ سبق العاذلات بشربة
كميت ، متى ما تعل بالماء تزبد « 5 »
وكرّى إذا نادى المضاف محنّبا
كسيد الغضا ذي السّورة المتورّد « 6 »
وتقصير يوم الدّجن ، والدّجن معجب
ببهكنة تحت الخباء المعمّد « 7 »
الشعر لطرفة بن العبد .
هامش
« 1 » رعبوبة : حلوة ناعمة حسنة ، وفي نسخة « بالحسين مكتوبة » ( م ) .
« 2 » مكروبة : ممتلئة ( م )
« 3 » الصهباء : الخمر ( م )
« 4 » الغادية : السحابة ( م )
« 5 » الكميت - بالتصغير - الخمر ، وتزبد : تعلوها الرغوة ( م ) .
« 6 » المضاف : البائس الذي أحيط به ، والمحنب : أراد به الفرس الشديد .
« 7 » الدجن : الغيم ، والبهكنة : الخفيفة الروح الطيبة الرائحة من النساء ، والخباء : أراد الخيمة ، والمعمد : ذي الأعمدة ( م ) .