وكان الأضبط سيد بنى سعد ، وكانوا يشتمونه ويؤذونه ، فانتقل إلى حىّ من العرب فوجدهم يؤذون سادتهم ، فقال : حيثما أوجّه ألق سعدا ! فذهبت مثلا قال الطائي :
فلا تحسبن هندا لها الغدر وحدها
سجية نفس ، كلّ غانية هند
[ وصف المحابر والأقلام ]
قال بعض الكتاب يصف محبرة :
ولقد مضيت إلى المحدّث آنفا
وإذا بحضرته ظباء رتّع
وإذا ظباء الإنس تكتب كل ما
يملى ، وتحفظ ما يقول وتسمع
يتجاذبون الحبر من ملمومة
بيضاء تحملها علائق أربع « 1 »
من خالص البلَّور غيّر لونها
فكأنها سبج يلوح ويلمع « 2 »
إن نكَّسوها لم تسل ، ومليكها
فيما حوته عاجلا ، لا يطمع
ومتى أمالوها لرشف رضابها
أدّاه فوها وهي لا تتمنّع
وكأنها قلبي يضنّ بسرّه
أبدا ، ويكتم كلّ ما يستودع
يمتاحها ماضي الشّباة مذلَّق
يحرى بميدان الطَّرّوس فيسرع « 3 »
رجلاه رأس عنده لكنّه
يلقاه برد حفاه ساعة يقطع
وكأنّه والحبر يخضب رأسه
شيخ لوصل خريدة يتصنّع
لم لا ألاحظه بعين جلالة
وبه إلى اللَّه الصحائف ترفع
وقال أبو الفتح كشاجم :
محبرة جاد لي بها فمر
مستحسن الخلق مرتضى الخلق
جوهرة خصّنى بجوهرة
ناطت له المكرمات في عنقي
بيضاء والحبر في قراراتها
أسود كالمسك جدّ منفتق
مثل بياض العيون زيّنه
مسودّ ما شابه من الحدق
هامش
« 1 » ملمومة : مستديرة ( م )
« 2 » السبج : الخرز الأسود ( م )
« 3 » أصل المتح نزح الماء من البئر ، والشباة : حد كل شئ ، والمذلق : المحدد ، أوراد القلم ( م )