وحدثت بذلك يزيد بن عبد اللَّه ، فقال : ما أدرى ما قالوا ، ولكني أقول :
فاقبل من الدّهر ما أتاك به
من قرّ عينا بعيشه نفعه
فكان أسدّهم .
والبيت للأضبط بن قريع ، أنشده أبو العباس ثعلب ، قال : وبلغنى أن هذه الأبيات قيلت قبل الإسلام بدهر طويل :
لكل ضيق من الأمور سعة
والصبح والمسى لا فلاح معه « 1 »
ما بال من سرّه مصابك لا
يملك شيئا من أمره وزعه
أذود عن حوضه ويدفعني
يا قوم ، من عاذرى من الخدعه ؟
حتى إذا ما انجلت عمايته
أقبل يلحى وغيّه فجعه « 2 »
قد يجمع المال غير آكله
ويأكل المال غير من جمعه
ويقطع الثوب غير لابسه
ويلبس الثوب غير من قطعه
فاقبل من الدّهر ما أتاك به
من قرّ عينا بعيشه نفعه
وصل حبال البعيد إن وصل ألح
بل ، وأقص القريب إن قطعه
ولا تعاد الفقير علَّك أن
تركع يوما والدهر قد رفعه « 3 »
هذا البيت شبيه بما روى عن عائشة رضي اللَّه عنها ، قالت : كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم كثيرا ما يستنشدنى قول اليهودي :
ارفع ضعيفك لا يحر بك ضعفه
يوما فتدركه العواقب قد نما « 4 »
يجزيك ، أو يثنى عليك ، وإنّ من
أثنى عليك بما فعلت كمن جزى
فأنشده ، فيقول : إني فطن لها :
هامش
« 1 » في الأمالي ( 1 / 107 ) « لكل هم من الهموم سعة » ( م )
« 2 » عمايته : ضلالته ، ويلحى : يلوم أشد اللوم ( م ) .
« 3 » يرويه النحاة « لا تهين الفقير علك أن - إلخ » ( م ) .
« 4 » لا يحربك ضعفه : يريد أنه قد يرجع الضعف إليك وينتعش هو ( م )