تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
يلين لاستعطاف ، جائر الحكم فلا يميل إلى إنصاف ، وكم أستعدى على صرفه وأستنجد ، وأتلظَّى غيظا عليه وأنشد :
متى وعسى يثنى الزمان عنانه بعثرة حال والزّمان عثور فتدرك آمال وتقضى مآرب وتحدث من بعد الأمور أمور
وكلَّا ، فما على الدهر عتب ، ولا له على أهله ذنب ؛ وإنما هي أقدار تجرى كما شاء مجريها ، وتنفذ كالسهام إلى مراميها ؛ فهي تدور بالمكروه والمحبوب ، على الحكم المقدور والمكتوب ، لا على شهوات النفوس وإرادات القلوب ؛ وإذا أراد اللَّه تعالى أذن في تقريب البعيد النازح ، وتسهيل الصّعب الجامح ، فيعود الأنس بلقاءك الإخوان كأتمّ ما لم يزل معهودا ، ويجدد للمذاكرة والمؤانسة رسوما وعهودا ؛ إنه الملبّى به ، والقادر عليه . وله إلى أبيه : ولو ملكت عنان اختياري ، وأسعفنى ببعض ما أقترحه القدر الجاري ، لما غبت عن حضرته - آنسها اللَّه ! - ساعة من دهري ، كما لا أعدّ ساعات بعدى عنها وإخلائى لبابها من أيام عمرى ؛ ولكنت أبدا ماثلا بها في زمرة الخدم والعبيد ، جامعا بها بين حاشيتي العز المديد ، والشرف العتيد ؛ لا سيما في هذا الوقت وقد أشرقت البلاد بنور طلعته التي هي في ظلمة الدّهر صباح ، وعز مطالعته التي فيها لصدور ذوى الشّنأ شجا ولزند الآمال اقتداح ، ومعاودة ظلَّه التي أضحت الشمس من حساده ، والزمان من عدد ساكنيه وعتاده ، إلا أن الحريص - كما علمه مولانا - مخلى عن أعذب موارده ، وممنوع بالعوائق عن أكرم مطالعه ومقاصده . وله يستفتح مكاتبة بعض إخوانه : أنا وإن لم تتقدم بيني وبينه المكاتبة ، وعادة المساجلة والمفاوضة ، من فرط حرصي على افتتاحها وتعاطيها ، واعتراض العوائق دون المراد والغرض فيها ، فإن