لئلا يغلب عليكم العدوّ ، ولا تحبوا الاحتكار لئلا يشملكم القحط ، وكونوا للغرباء مؤوين ، لتؤووا غدا في المعاد ، وتزوّجوا في القرابة فإنه أحسن للرحم ، وأثبت للنّسب ، ولا تعدّوا هذه الدنيا شيئا فإنها لا تبقى على أحد ، ولا ترفضوها مع ذلك ؛ فإن الآخرة لا تنال إلا بها .
وقيل لبزرجمهر : أىّ الاكتساب أفضل ؟ قال : العلم والأدب كنزان لا ينفدان ، وسراجان لا يطفآن ، وحلَّتان لا تبليان ؛ من نالهما نال أسباب الرشاد وعرف طريق المعاد ، وعاش رفيعا بين العباد .
وقال أنو شروان لبزر جمهر لما ظفر به : الحمد للَّه الذي أظفرنى بك ، قال له :
فكافئه بما يحبّ كما أعطاك ما تحبّ . قال : وبم أكافئه يا فاسق ؟ قال :
بالعفو عمّن أظفرك به اليوم كما تحب أن يعفو عنك غدا .
ونظير هذا الكلام قد تقدّم لعلىّ رضي اللَّه عنه .
وقيل لكسرى : أىّ الملوك أفضل ؟ قال : الذي إذا جاورته وجدته عليما ، وإذا خبرته وجدته حكيما ، وإذا أغضب كان حليما ، وإذا ظفر كان كريما ، وإذا استمنح منح جسيما ، وإذا وعد وفى ، وإن كان الوعد عظيما ، وإذا شكى إليه وجد رحيما .
[ من رسائل الميكالى ]
كتب الأمير أبو الفضل الميكالى إلى أبى منصور عبد الملك بن محمد بن إسماعيل الثعالبي : كتابي وأنا أشكو إليك شوقا لو عالجه الأعرابي لما صبا إلى رمل عالج ، أو كابده الخلىّ لا نثنى على كبد ذات حرق ولواعج ؛ وأذمّ زمانا يفرّق فلا يحسن جمعا ، ويخرق فلا ينوى رقعا ، ويوجع القلب بتفريق شمل ذوى الوداد ، ثم يبخل عليهم بما يشفى الصدور والأكباد ؛ قاسى القلب فلا