تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
فلا عذر فيها لامرىء هاب مثلها وفي اللَّجّة الخضراء عذر لهائب لدجلة خبّ ليس لليمّ ؛ إنّها تراءى بحلم تحته جهل واثب تطامن حتّى تطمئنّ قلوبنا وتغضب من مزح الرّياح اللَّواعب ولليمّ إنذار بغوص متونه وما فيه من آذيّه المتراكب « 1 »
وهي طويلة ، وفيما مرّ كفاية تنبئ عنه وتدلّ عليه ، ولو مددت أطناب الاختيار لتتبّع هذا النحو من شعره لخرجت عن غرض الكتاب .

[ من مليح العيافة والزجر ]

ومن مليح العيافة والزجر ما رواه الصّولى ، قال : كان لأبى نواس إخوان لا يفارقهم ، فاجتمعوا يوما في موضع أخفوه عنه ، ووجّهوا إليه برسول معه ظهر قرطاس أبيض ، لم يكتبوا فيه شيئا ، فخزموه بزير « 2 » ، وختموه بقار ، وتقدموا إلى رسولهم ليرمى بالكتاب من وراء الباب ؛ فلما رآه استعلم خبرهم ، وعلم أنه من فعلهم ، فتعرّف موضعهم وآثارهم ، فأتاهم فأنشدهم :
وجدت كتابكم لمّا أتاني يمرّ بسانح الطير الجواري نظرت إليه مخزوما بزير على ظهر ، ومختوما بقار فقلت : الزّير ملهية ولهو وخلت القار من دنّ العقار وخلت الظَّهر أهيف قرطقيّا يحيل العقل منه باحورار « 3 » فهمت إليكم طربا وشوقا فما أخطأت داركم بدار فكيف تروننى وترون وجدى ألست من الفلاسفة الكبار ؟
وقال الطائي :
أتضعضعت عبرات عينك أن دعت ورقاء حين تضعضع الإظلام « 4 »
هامش
« 1 » الآذى : الموج « 2 » الزير : الوتر « 3 » القرطقى : الذي يلبس القرطق ، وهو ضرب من رقيق اللباس « 4 » في الديوان ( 279 ) « أتحدرت عبرات عينك »