أبلغهم أنى اتخذت لفعلهم
فألا ، له في القوم أسوأ موقع
أمّا اللَّواء وحلَّه فمخبّر
عن حلّ عقد بينهم مستجمع
والخلع يخبر أن ستخلع عنهم ال
أرواح بالقتل الأشدّ الأشنع
والغدر ينبئ أن تغادر في الوغى
أشلاؤهم لنسوره والأضبع
والفرقتان فشاهد معناهما
بتفرّق لجميعهم وتصدّع
فتسمّعوا لمقالتى وتأهّبوا
بذميم بغيكم لشرّ المصرع
فاللَّه ليس بغافل عن أمركم
حتى تحلّ بكم عقوبة موجع
قال أبو عثمان الجاحظ : سمعت النظام ، وذكر عبد الوهاب الثّقفى ، قال :
هو أحلى من أمن بعد خوف ، وبرء بعد سقم ، ومن خصب بعد جدب ، وغنى بعد فقر ، ومن طاعة المحبوب ، وفرج المكروب ، ومن الوصال الدائم ، والشباب الناعم .
[ ابن أبي دواد يعفو عن الجاحظ ]
وكان الجاحظ مائلا عن ابن أبي دواد إلى محمد بن عبد الملك الزيات ، فلما نكب محمد بن عبد الملك أدخل الجاحظ على ابن أبي دواد مقيّدا ، فقال له أحمد :
واللَّه ما أعلمك إلَّا متناسيا للنعمة ، كفورا للصّنيعة ، معدّدا للمساوى ، وما فتّنى باستصلاحى لك ، ولكن الأيام لا تصلح منك ؛ لفساد طوّيتك ، ورداءة دخيلتك ، وسوء اختيارك ، وتغالب طباعك .
فقال الجاحظ : خفّض عليك ، أصلحك اللَّه ، فواللَّه لأن يكون لك الأمر علىّ خير من أن يكون لي عليك ، ولأن أسىء وتحسن أحسن في الأحدوثة من أن أحسن فتسىء ، ولأن تعفو عنى على حال قدرتك علىّ أجمل بك من الانتقام منى ، فعفا عنه « 1 » .
هامش
« 1 » انظر بقية هذا المجلس في إرشاد الأريب ( 6 / 59 ) .