تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩

[ عتبة بن أبي سفيان وأعرابي ]

قال سعد مولى عتبة بن أبي سفيان : خطب عتبة الناس في الموسم سنة إحدى وأربعين ، والناس إذ ذاك حديثو عهد بالفتنة ؛ فقال : قد ولينا هذا المقام الذي يضاعف فيه للمحسن الأجر ، وللمسىء الوزر ؛ ونحن على سبيل قصد ، فلا تمدّوا الأعناق إلى غيرنا ؛ فإنها تقطع دوننا ؛ فربّ ستمنّ أمرا حتفه في أمنيته ؛ فاقبلوا منا العافية ما قبلناها منكم « 1 » ؛ وأنا اسأل اللَّه أن يعين كلَّا على كلّ . فناداه أعرابىّ من ناحية المسجد : أيها الخليفة ، فقال : لست به ولم تبعد ، قال : يا أخاه ، قال : سمعت فقل ، فقال : واللَّه لان تحسنوا وقد أسأنا خير من أن تسيئوا وقد أحسنّا ، فإن كان الإحسان منكم فما أولاكم بإتمامه ، وإن كان منّا فما أولاكم بمكافأتنا عليه ، وأنا رجل من بنى عامر بن صعصعة يمتّ بالعمومة ويختصّ بالخؤولة ، كثر عياله ، ووطئه زمانه ، [ وبه فقر ] وفيه أجر ، وعنده شكر . فقال له عتبة : أستغفر اللَّه منك ، وأستعين به عليك ، وقد أمرت لك بغناك ، فليت إسراعى إليك يقوم بإبطائى عنك !

[ بين الجاحظ وابن الزيات ]

قال الجاحظ : تشاغلت مع الحسن بن وهب أخي سليمان بن وهب بشرب النبيذ أياما ، فطلبني محمد بن عبد الملك لمؤانسته ، فأخبر باتصال شغلى مع الحسن ابن وهب ، فتنكَّر لي ، وتلوّن علىّ ؛ فكتبت إليه رقعة نسختها : أعاذك اللَّه من سوء الغضب ، وعصمك من سرف الهوى ، وصرف ما أعارك من القوّة إلى حبّ الإنصاف ، ورجّح في قلبك إيثار الأناة ، فقد خفت - أيّدك اللَّه ! -
هامش
« 1 » زاد في الأمالي ( 1 / 236 ) « وأياكم ولوا ؛ فإنها أتعبت من كان قبلكم ، ولن تريح من بعدكم » .