فذاك بلاء البرّ عندي شاتيا
وكم لي من صيف به ذي مثالب
ألا ربّ نار بالفضاء اصطليتها
من الضّحّ يودى لفحها بالحواجب « 1 »
فدع عنك ذكر البرّ إني رأيته
لمن خاف هول البحر شرّ المهارب
وما زال يبغينى الحتوف مواربا
يحوم على قتلى وغير موارب
فطورا يغادينى بلصّ مصلَّت
وطورا يمسّينى بورد الشّوارب
وأمّا بلاء البحر عندي فإنه
طوانى على روع مع الرّوح واقب « 2 »
ولو ئاب عقلي لم أدع ذكر بعضه
ولكنّه من هوله غير ثائب
ولم لا ولو ألقيت فيه وصخرة
لوافيت منه القعر أوّل راسب
ولم أتعلَّم قطَّ من ذي سباحة
سوى الغوص والمضعوف غير مغالب
وأيسر إشفاقى من الماء أنّنى
أمرّ به في الكوز مرّ المجانب
وأخشى الرّدى منه على كل شارب
فكيف بأمنيه على نفس راكب
أخذه من قول أبى نواس وقد رأى التمساح بمصر أخذ رجلا :
أضمرت للنيل هجرانا ومقلية
مذ قيل لي إنما التمساح في النيل
فمن رأى النيل رأى العين عن كثب
فما أرى النيل إلا في البراقيل « 3 »
رجع
أظلّ إذا هزّته ريح ولألأت
له الشمس أمواجا طوال الغوارب
كأني أرى فيهنّ فرسان بهمة
يليحون نحوى بالسيوف القواضب « 4 »
فإن قلت لي قد يركب اليمّ طاميا
ودجلة عند اليمّ بعض المذانب « 5 »
هامش
« 1 » الضح - بكسر الضاد - الشمس
« 2 » واقب : مستكن ( م )
« 3 » البراقيل : أواني الشرب
« 4 » يليحون : يشيرون
« 5 » المذانب : القنوات