تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
ما الذنب إلَّا للأباعر ؛ إنها مما يشتّ جميعهم ويفرّق إنّ الغراب بيمنه تدنو النّوى وتشتّت الشمل الجميع الأينق
وقد تبعه في هذا المذهب أبو الشيص فقال :
ما فرّق الأحباب بعد اللَّه إلَّا الإبل والناس يلحون غرا ب البين لمّا جهلوا وما على ظهر غرا ب البين تطوى الرّحل ولا إذا صاح غرا ب في الديار احتملوا وما غراب البين إل لا ناقة أو جمل
وما أملح ما قال القائل :
زعموا بأنّ مطيهم عون النوى والمؤذنات بفرقة الأحباب ولو أنها حتفى لما أبغضتها ولها بهم سبب من الأسباب
وكان علي بن العباس الرومي مفرط الطَّيرة ، شديد الغلوّ فيها . قال علىّ بن عبد اللَّه بن المسيب : وكان يحتجّ لها ، ويقول : إن النبي صلى اللَّه عليه وسلم كان يحبّ الفأل ، ويكره الطَّيرة ؛ أفتراه كان يتفاءل بالشئ ، ولا يتطيّر من ضدّه ؟ ويقول : إن النبي صلى اللَّه عليه وسلم مرّ برجل وهو يرحل ناقة ويقول : يا ملعونة ، فقال لا يصحبنا ملعون ، وإن عليا رضي اللَّه عنه كان لا يغزو غزاة والقمر في العقرب ، ويزعم أنّ الطيرة موجودة في الطباع قائمة فيها ، وأنّ بعض الناس هي في طباعهم أظهر منها في بعض ، وأن الأكثر في الناس إذا لقى ما يكرهه قال : على وجه من أصبحت اليوم ؟ . فدخل علينا يوم مهرجان سنة ثمان وسبعين وقد أهدى إلىّ عدة من جواري القيان ، وكانت فيهنّ صبيّة حولاء ، وعجوز في إحدى عينيها نكتة ، فتطيّر من ذلك ، ولم يظهر لي أمره ، وأقام باقي يومه ؛ فلما كان بعد مدة يسيرة سقطت ابنة لي
زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 526 | زكي مبارك / إبراهيم بن علي الحصري القيرواني / محمد محي الدين عبد الحميد