ما الذنب إلَّا للأباعر ؛ إنها
مما يشتّ جميعهم ويفرّق
إنّ الغراب بيمنه تدنو النّوى
وتشتّت الشمل الجميع الأينق
وقد تبعه في هذا المذهب أبو الشيص فقال :
ما فرّق الأحباب بعد
اللَّه إلَّا الإبل
والناس يلحون غرا
ب البين لمّا جهلوا
وما على ظهر غرا
ب البين تطوى الرّحل
ولا إذا صاح غرا
ب في الديار احتملوا
وما غراب البين إل
لا ناقة أو جمل
وما أملح ما قال القائل :
زعموا بأنّ مطيهم عون النوى
والمؤذنات بفرقة الأحباب
ولو أنها حتفى لما أبغضتها
ولها بهم سبب من الأسباب
وكان علي بن العباس الرومي مفرط الطَّيرة ، شديد الغلوّ فيها . قال علىّ بن عبد اللَّه بن المسيب : وكان يحتجّ لها ، ويقول : إن النبي صلى اللَّه عليه وسلم كان يحبّ الفأل ، ويكره الطَّيرة ؛ أفتراه كان يتفاءل بالشئ ، ولا يتطيّر من ضدّه ؟
ويقول : إن النبي صلى اللَّه عليه وسلم مرّ برجل وهو يرحل ناقة ويقول :
يا ملعونة ، فقال لا يصحبنا ملعون ، وإن عليا رضي اللَّه عنه كان لا يغزو غزاة والقمر في العقرب ، ويزعم أنّ الطيرة موجودة في الطباع قائمة فيها ، وأنّ بعض الناس هي في طباعهم أظهر منها في بعض ، وأن الأكثر في الناس إذا لقى ما يكرهه قال : على وجه من أصبحت اليوم ؟ .
فدخل علينا يوم مهرجان سنة ثمان وسبعين وقد أهدى إلىّ عدة من جواري القيان ، وكانت فيهنّ صبيّة حولاء ، وعجوز في إحدى عينيها نكتة ، فتطيّر من ذلك ، ولم يظهر لي أمره ، وأقام باقي يومه ؛ فلما كان بعد مدة يسيرة سقطت ابنة لي