وقال آخر :
دعا صرد يوما على غصن بانة
وصاح بذات البين منها غرابها
فقلت : أتصريد وشحط وغربة ؟
فهذا لعمري نأيها واغترابها
وقد أكثرت العرب من ذكر الطَّيرة ، والزّجر ، وكانت تقتدى بذلك وتجرى على حكمه ، حتى ورد النّهى في سنة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فقال :
لا عدوى ولا طيرة ، وقد قال الأول :
لعمرك ما تدرى الضّوارب بالحصى
ولا زاجرات الطَّير ما اللَّه صانع
وقال ضابئ بن الحارث البرجمي :
وما عاجلات الطير ، تدنى من الفتى
نجاحا ولا عن ريثهنّ يخيب « 1 »
ولا خير فيمن لا يوطَّن نفسه
على نائبات الدّهر حين تنوب
وربّ أمور لا تضيرك ضيرة
وللقلب من مخشاتهنّ وجيب
وقال الكميت بن زيد الأسدي :
ولا أنا ممن يزجر الطير همّه
أصاح غراب أم تعرّض ثعلب
ولا السانحات البارحات عشية
أمرّ سليم القرن أم مرّ أعضب
وقال شاعر قديم :
لا يمنعنّك من بغا
ء الخير تعقاد التّمائم
ولا التشاؤم بالعطا
س ولا التّيامن بالمقاسم
فلقد غدوت وكنت لا
أغدو على واق وحاتم « 2 »
فإذا الأشائم كالأيا
من والأيامن كالأشائم
وكذاك لا خير ولا
شرّ على أحد بدائم
قد خطَّ ذلك في الزّبو
ر الأوّليّات القدائم
هامش
« 1 » وقع في نسخة « تدرى من الفتى » و « ولا عن ريثهن تجيب » تحريف ( م )
« 2 » الواقى : الصرد ، والحاتم : الغراب ( م ) .