[ الطيرة والزّجر ]
قال أبو حية النميري :
جرى يوم رحنا عامدين لأرضنا
سنيح ، فقال القوم : مرّ سنيح
فهاب رجال منهم فتعيفوا
فقلت لهم : جارى إلىّ ربيح
عقاب بأعقاب من الدار بعد ما
نأت نأية بالظاعنين طريح
وقالوا : حمامات ، فحمّ لقاؤها
وطلح فنيلت والمطىّ طليح
وقال صحابي : هدهد فوق بانة ،
هدى وبيان بالنجاح يلوح
وقالوا : دم ، دامت مواثيق بيننا
ودام لنا حلوا الصفاء صريح
لعيناك يوم البين أسرع واكفا
من الفنن الممطور وهو مروح
ونسوة شحشاح غيور يخفنه
أخي ثقة يلهون وهو مشيح
يقلن ، وما يدرين أنّى سمعته
وهنّ بأبواب الخيام جنوح :
أهذا الذي غنّى بسمراء موهنا
أتاح له حسن الغناء متيح
إذا ما تغنّى أنّ من بعد زفرة
كما أنّ من حرّ السلاح جريح
وقائلة : يا دهم ويحك ! إنه
على ما به من عنّة لمليح « 1 »
فلو أنّ قولا يجرح الجلد قد بدا
بجلدى من قول الوشاة قروح
وهذا من غريب الزّجر مليح التفاؤل .
قال أبو العباس محمد بن يزيد : أنشدني أعرابىّ في قصيدة ذي الرمة التي وّلها :
ألا يا اسلمى يا دارمىّ على البلى
ولا زال منهلَّا بجرعائك القطر
يبتين لم يروهما الرواة في ديوانه ، وهما :
رأيت غرابا ساقطا فوق قضبة
من القضب لم ينبت لها ورق خضر
فقلت : غراب لاغتراب ، وقضبة
لقضب النوى هذى العيافة والزّجر
هامش
« 1 » لعله « على ما به من غنة » فقد وردت في الأمالي 1 / 69 « على غنة في صوته »