تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣

[ الطيرة والزّجر ]

قال أبو حية النميري :
جرى يوم رحنا عامدين لأرضنا سنيح ، فقال القوم : مرّ سنيح فهاب رجال منهم فتعيفوا فقلت لهم : جارى إلىّ ربيح عقاب بأعقاب من الدار بعد ما نأت نأية بالظاعنين طريح وقالوا : حمامات ، فحمّ لقاؤها وطلح فنيلت والمطىّ طليح وقال صحابي : هدهد فوق بانة ، هدى وبيان بالنجاح يلوح وقالوا : دم ، دامت مواثيق بيننا ودام لنا حلوا الصفاء صريح لعيناك يوم البين أسرع واكفا من الفنن الممطور وهو مروح ونسوة شحشاح غيور يخفنه أخي ثقة يلهون وهو مشيح يقلن ، وما يدرين أنّى سمعته وهنّ بأبواب الخيام جنوح : أهذا الذي غنّى بسمراء موهنا أتاح له حسن الغناء متيح إذا ما تغنّى أنّ من بعد زفرة كما أنّ من حرّ السلاح جريح وقائلة : يا دهم ويحك ! إنه على ما به من عنّة لمليح « 1 » فلو أنّ قولا يجرح الجلد قد بدا بجلدى من قول الوشاة قروح
وهذا من غريب الزّجر مليح التفاؤل . قال أبو العباس محمد بن يزيد : أنشدني أعرابىّ في قصيدة ذي الرمة التي وّلها :
ألا يا اسلمى يا دارمىّ على البلى ولا زال منهلَّا بجرعائك القطر
يبتين لم يروهما الرواة في ديوانه ، وهما :
رأيت غرابا ساقطا فوق قضبة من القضب لم ينبت لها ورق خضر فقلت : غراب لاغتراب ، وقضبة لقضب النوى هذى العيافة والزّجر
هامش
« 1 » لعله « على ما به من غنة » فقد وردت في الأمالي 1 / 69 « على غنة في صوته »