تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
الجارية بيد ممضيها ، النازلة على حكم قاضيها ، والفأل لا يردّ المريد عما يريد إنما يقوّى منّته ، ويسرّ مهجته ؛ وليس هذا موضع تطويل ، في إيراد الدليل . وفي جفاء القاسم بن عبيد اللَّه إياه يقول معاتبا :
ألم ترني أقرضتك الودّ طائعا ولم تر قبلي معسرا قطَّ أقرضا لعمري لقد صوّرت أبيض مشرقا فلم لا تريني وجه نعماك أبيضا فيا ويح مولاك استغاث بمشرب فأشرق فاستشفى شفاء فأفرضا « 1 » ولولا اعتقادي أنك الخير كله لأزمعت توديعا ، قضى اللَّه ما قضى وإني وإن دارت علىّ دوائر لأعرض عمّن صدّ عنى وأعرضا وما زلت عرّافا إذا الزاد رابني بخبث وعيّافا إذا الماء عرمضا « 2 »
وهذا البيت كقول الآخر :
وإني للماء المخالط للقذى إذا كثرت ورّاده لعيوف
وفي ابنة المسيبى يقول ابن الزومى يعزّيه :
أخا ثقتي أعزز علىّ بنكبة مناك بها صرف القضاء المقدّر صبت ، وما للمرء من حكم ربّه محيد ، وأمر اللَّه أعلى وأقهر وقد مات من لا يخلف الدهر مثله عليك من الأسلاف والحقّ يبهر تعزيت عمن أثمرتك حياته ووشك التعزى عن ثمارك أجدر لأن اختيال الدهر في ابن وفي ابنة يسير وكرّ الدهر شيخيك أعسر تعذّر أن نعتاض من أمهاتنا وآبائنا ، والنسل لا يتعذّر
هامش
« 1 » أفرض : شرب من المشرع ، والمشرع يسمى الفرضة ( م ) . « 2 » عرمض الماء : خبث وطحلب .
زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 528 | زكي مبارك / إبراهيم بن علي الحصري القيرواني / محمد محي الدين عبد الحميد