تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
يطوف بها ظبي من الإنس شادن يقلَّب طرفا فاسق اللَّحظ مدنفا عليم بأسرار المحبين حاذق بتسليم عينيه إذا ما تخوّفا فظل يناجينى يقلَّب طرفه بأطيب من نجوى الأماني وألطفا
وقال :
ألا عج على دار السرور فسلَّم وقل : أين لذّاتى وأين تكلمي ؟ وقل : ما حلت بالعين بعدك لذة سواك ، وإن لم تعلمي ذاك فاعلمى وصفراء من صبغ المزاج برأسها ، إذا مزجت ، إكليل درّ منظم قطعت بها عمر الدّجى وشربتها ظلاميّة الأحشاء نورية الدّم

[ من رسائل بديع الزمان الهمذاني ]

كتب أبو الفضل بديع الزمان إلى أبى عدنان بن محمد الضبي « 1 » يعزّيه عن بعض أقاربه :
إذا ما الدهر جرّ على أناس حوادثه أناخ بآخرينا فقل للشامتين بنا أفيقوا سيلقى الشامتون كما لقينا
أحسن ما في الدهر عمومه بالنوائب ، وخصوصه بالرغائب ، فهو يدعو الجفلى « 2 » إذا ساء ، ويخصّ بالنعمة إذا شاء ، فليفكَّر الشامت ؛ فإن كان أفلت ، فله أن يشمت ، ولينظر الإنسان في الدهر وصروفه ، والموت وصنوفه ، من فاتحة أمره ، إلى خاتمة عمره ؛ هل يجد لنفسه ، أثرا في نفسه ؟ أم لتدبيره ، عونا على تصويره ، أم لعمله ، تقديما لأمله ، أم لحيله ، تأخيرا لأجله ؛ كلا ، بل هو العبد لم يكن شيئا مذكورا ؛ خلق مقهورا ، ورزق مقدورا ، فهو يحيا جبرا ، ويهلك صبرا ، وليتأمّل المرء كيف كان قبلا ؛ فإن كان العدم أصلا ، والوجود فضلا ، فليعلم
هامش
« 1 » الذي في الرسائل ( ص 212 بيروت ) « إلى أبى عامر عدنان بن عامر الضبي » وفي العبارات قليل من الاختلاف عما هنا ( م ) . « 2 » الجفلى - بفتح الجيم والفاء واللام - الدعوة العامة التي لا يخص بها واحد دون آخر ، والدعوة الخاصة يقال لها « النقرى » بفتحات أيضا ( م ) .