يطوف بها ظبي من الإنس شادن
يقلَّب طرفا فاسق اللَّحظ مدنفا
عليم بأسرار المحبين حاذق
بتسليم عينيه إذا ما تخوّفا
فظل يناجينى يقلَّب طرفه
بأطيب من نجوى الأماني وألطفا
وقال :
ألا عج على دار السرور فسلَّم
وقل : أين لذّاتى وأين تكلمي ؟
وقل : ما حلت بالعين بعدك لذة
سواك ، وإن لم تعلمي ذاك فاعلمى
وصفراء من صبغ المزاج برأسها ،
إذا مزجت ، إكليل درّ منظم
قطعت بها عمر الدّجى وشربتها
ظلاميّة الأحشاء نورية الدّم
[ من رسائل بديع الزمان الهمذاني ]
كتب أبو الفضل بديع الزمان إلى أبى عدنان بن محمد الضبي « 1 » يعزّيه عن بعض أقاربه :
إذا ما الدهر جرّ على أناس
حوادثه أناخ بآخرينا
فقل للشامتين بنا أفيقوا
سيلقى الشامتون كما لقينا
أحسن ما في الدهر عمومه بالنوائب ، وخصوصه بالرغائب ، فهو يدعو الجفلى « 2 » إذا ساء ، ويخصّ بالنعمة إذا شاء ، فليفكَّر الشامت ؛ فإن كان أفلت ، فله أن يشمت ، ولينظر الإنسان في الدهر وصروفه ، والموت وصنوفه ، من فاتحة أمره ، إلى خاتمة عمره ؛ هل يجد لنفسه ، أثرا في نفسه ؟ أم لتدبيره ، عونا على تصويره ، أم لعمله ، تقديما لأمله ، أم لحيله ، تأخيرا لأجله ؛ كلا ، بل هو العبد لم يكن شيئا مذكورا ؛ خلق مقهورا ، ورزق مقدورا ، فهو يحيا جبرا ، ويهلك صبرا ، وليتأمّل المرء كيف كان قبلا ؛ فإن كان العدم أصلا ، والوجود فضلا ، فليعلم
هامش
« 1 » الذي في الرسائل ( ص 212 بيروت ) « إلى أبى عامر عدنان بن عامر الضبي » وفي العبارات قليل من الاختلاف عما هنا ( م ) .
« 2 » الجفلى - بفتح الجيم والفاء واللام - الدعوة العامة التي لا يخص بها واحد دون آخر ، والدعوة الخاصة يقال لها « النقرى » بفتحات أيضا ( م ) .